فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 11

9 -أن زكاة الفطر فيها جانب تعبد طهره الصائم وطعمه للمساكين كما أن عملية شرائها وكيلها وتقديمها فيه إشعار بهذه العبادة أما تقديمها نقدًا فلا يكون فيه فرق عن أي صدقه من الصدقات من حيث الإحساس بالواجب والشعور بالإطعام.

فإخراج القيمة يخرج زكاة الفطرة من كونها شعيرة ظاهره إلي كونها صدقة خفية.

فإن إخراجها صاعًا من طعام يجعلها ظاهرة بين المسلمين معلومة للصغير والكبير يشاهدون كيلها وتوزيعها ويتبادلونها بينهم بخلاف ما لو كانت دراهم يخرجها الإنسان خفية بينه وبين الآخذ.

10 -أن المسلم إذا عمل بقول جمهور الأئمة الذين أوجبوا إخراج الأعيان المنصوصة فأداها علي سبيل الوجوب برئت ذمته عند جميع الأئمة.

وأما إذا أخرج القيمة بغير عذر فأنه يبقى مطالبا بواجب علي قول جمع كبير من العلماء، والنبي صلي الله عليه وسلم يقول:"دع ما يريك إلي مالا يريبك".

ويقول صلي الله عليه وسلم أيضا:"فمن أتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه"فعلي العبد أن يخرج من خلاف العلماء ما أمكن احتياطا وكان الإمام أبوبكر الأعمش رحمه الله يقول:

أداء الحنطة أفضل من أداء القيمة لأن أقرب إلي امتثال الأمر وأبعد عن اختلاف العلماء فكان الاحتياط فيه.

بيان الحكمة من وجوب إخراجها طعاما:

علي المسلم أن يتبع ما ورد عن النبي صلي الله عليه وسلم سواء علم الحكمة فيما فرض الله تعالي أو لم يعلمها لأن الحكمة تكون اجتهادية قد يعلمها العبد وقد لا يظهرها الله تعالي لعباده كي يختبر مدي طاعتهم واستجابتهم له وهذا هو معني العبودية لله فالعبد لا يسأل سيده إذا أمره بأمر لماذا أفعل هذا الأمر؟

ولم لا أفعل بدلا منه كذا أو كذا؟

ولله المثل الأعلى فهو سبحانه لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ولكننا سنحاول أن نكشف بعض الحكمة التي ظهرت من فرض زكاة الفطر طعاما وعدم جواز إخراج القيمة بدلا منها.

أولا:

أن زكاة الفطر طعمه للمساكين كما بينه النبي صلي الله عليه وسلم فالمقصود في ذلك اليوم هو إطعام المساكين الذين لا يجدون القوت أو الطعام الضروري الذي لابد للإنسان منه ولا غني عنه وهؤلاء الفقراء المساكين الذين يحتاجون إلي الطعام لأنفسهم وأهليهم هم أصحاب الحق الأول فيها

فإذا خرجت مالا لسعي لأخذها المسكين وغير المسكين لأن المال يطلبه الناس جميعا الفقير والغني أما الطعام فلن يسعى لطلبه ويتكلف سؤاله إلا المسكين أو الفقير المحتاج إليه وبعض الذين يعملون علي إخراج زكاة الفطر عندما يدفعونها طعاما إلي البعض يرفضونها ويقولون نريد نقودا لا طعاما

أما المساكين المحتاجون إليها فإنهم يأخذونها ويحملونها وهم فرحون وينقلبون إلي أهلهم وهم بها مسرورون.

وبذلك تعلم أن إخراجها طعاما يجعلها تصل إلي مستحقيها بقدر الإمكان.

ثانيا:

كذلك إخراج الزكاة حسب تقدير الشارع يضمن للفقير أن ينال حاجته من جميع الأنواع فمن كانت له حيوانات سيعطي الفقير منها لحما أو حيوانا ومن كان تاجرا سيعطي الفقير منها مالا ومن كان زارعا سيعطي الفقير من الزرع والثمر. ومن كان صاحب مال سيعطي الفقير من المال هذا كله في غير زكاة الفطر أما في زكاة الفطر فيعطي الفقير من الطعام فيعطي بذلك من جميع الأنواع.

وقد يعترض البعض على إخراجها طعاما بقوله:

إن إخراجها مالا هو أنفع للفقير لأنه قد يحتاج إلي شراء ثياب للعبد أو متاع أو غير ذلك

(فيجاب عليه) :

بأن زكاة الفطر لم تشرع لذلك وإنما الذي شرع لذلك هو زكاة المال فيستحب للمسلم أن يخرج زكاة ماله في العيد كذلك لكي يعين الفقير علي شراء ما يحتاج من الطعام

أما زكاة الفطر فهي لإطعام الجائعين فقط لا لكسوتهم ولا غير ذلك كما أن الأضحية في الأضحى لتغذية الفقراء وإطعامهم اللحم.

رأي د. يوسف القروضاي من المعاصرين بجواز إخراج زكاة الفطر مالا

والرد عليه.

أيد الدكتور يوسف القرضاوي في كتابه فقه الزكاة رأي المخالفين للجمهور بجواز إخراجها قيمة وقال ومما يدل على ذلك:

1 -أن النبي صلي الله عليه وسلم قال:"أغنوهم يعني المساكين في هذا اليوم". والإغناء يتحقق بالقيمة كما يتحقق بالطعام وربما كانت القيمة أفضل إذ كثرة الطعام عند الفقير تحوجه إلي بيعه والقيمة ممكنه من الشراء ما يلزمه والأطعمة والملابس وسائر الحاجات.

الرد عليه:

أن ما احتج به فضيلة الدكتور من حديث"أغنوهم في هذا اليوم"هو حديث ضعيف رواه الدار قطني والبيهقي بإسناد ضعيف وقد ضعفه جمع من المحققين منهم النووي وابن حجر وابن حزم والصنعاني.

وعلى فرض ثبوته فنقول إن الإغناء الذي ورد في الحديث مطلق بلا كيفية معينة قد قيدته السنة ببيان كيفيته حيث فرض رسول الله صلي الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعا من طعام فوجب حمل المطلق علي المقيد والالتزام بالسنة المفسرة للحديث المجمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت