فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 29

أننا لو نظرنا إلى أموال الناس وقدراتهم ومداركهم لوجدنا فيهم اختلافًا كبيرًا فمنهم الغني الذي أعطاه الله بسطة في المال والذكاء بحيث يستطيع أن يستثمر ماله وينميه دون الحاجة إلى إعطاء ماله لآخر لينميه له ومنهم من لديه المال ولكن لا يستطيع أن ينميه إما لعدم قدرته على ذلك ، أو لعدم فراغه لانشغاله بطلب علم وغير ذلك .

لذلك كان القول بجواز المضاربة أولى وخاصة أنه ليس هناك ذليل شرعي يمنع ذلك .

قال في المقدمات لابن رشد (2) :"القراض مما كان في الجاهلية فأقر في الإسلام لأن الضرورة دعت إليه لحاجة الناس إلى التصرف في أموالهم وتنميتها بالتجارة فيها وليس كل أحد يقدر على ذلك بنفسه . فاضطر فيه إلى استنابة غيره ولعله لا يجد من يعمل له فيه لهذه الضرورة واستخرج بسبب هذه العلة من الإجازة المجهولة على نحو ما وخص في المساقاة وبيع العرية والشركة في الطعام والتولية فيه" (1) .

المطلب الثاني: هل المضاربة مشروعة بمقتضى القياس أم على خلافه ؟:

القول الأول: وهو قول جمهور الفقهاء ، أنها ثابتة على خلاف القياس وليس على وفقه .

قال في مواهب الجليل:"لا خلاف بين المسلمين في جوازه وهو مستثنى من الإجازة المجهولة ومن السلف بمنفعة" (2) .

وقال في مغني المحتاج:"وهو رخصة خارج عن قياس الإجارات كما خرجت المساقاة عن بيع ما لم يخلق".

وقال الكاشاني (3) :"القياس أن المضاربة لا تجوز لأنها استثمار بأجر مجهول ، بل معدوم ولعمل مجهول لكنا تركنا القياس بالكتاب والسنة والإجماع" (4) .

القول الثاني: أن المضاربة مشروعة على مقتضى القياس . وذهب إلى هذه القول الحنابلة والظاهرية . واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه . وقالوا: إن المضاربة والمزارعة والمساقاة كلها نوع من أنواع المشاركات فهي واردة على وفق القياس وليست من أنواع المعاوضات كالإجارة . لذلك لا يجوز أن يقاس عليها غيرها ويعطى حكمها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت