فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 29

أما إذا كان المال عروضًا فقد ذهب الأحناف والشافعية إلى أن الفسخ يتم ولكن يبقى للمضارب ولاية التصرف بيع العروض حتى ينفى المال ليظهر حقه (1) ، وقد وافقهم الحنابل على صحة الفسخ حال كون المال عروضًا ، إلا أنهم أجازوا صحة اتفاق رب المال والمضارب على بيعه أو قسمته (2) .

فالفرق بين المالكية وغيرهم أن المالكية يرون بقاء العقد إلى ينفى رأس المال ، ولكن باعتبار أن العقد لا يزال قائمًا . والواقع أن الخلاف على هذا الموضوع ليس له أثر عملي . لأن الجميع يتفقون على أن المضاربة من العقود الجائزة ولكل واحد من الطرفين فسخها حتى بعد الشروع في العمل (3) .

المبحث الثاني: الربح والخسارة في المضاربة

المضاربة عقد على الربح واستحقاقه إما بالمال ، أو بالعمل ، أو بالضمان ، وفي المضاربة يستحق رب المال الربح بالمال والربح يكون مشتركًا بين المالك والمضارب بحسب الشرط الذي يتفقان فيه على توزيعه .

والخسارة تكون على رب المال في جميع الأحوال فلا يصح أن يشترك العامل في الخسارة ، وإذا اشترط رب المال ذلك فسدت المضاربة بالإجماع .

ويعتبر الربح فيما زاد على رأس المال ، ولا يوزع إلا بعد أن يسلم لرب المال رأس ماله .

وقد اختلف الفقهاء في الكيفية التي يظهر فيها الربح ، فيرى الأحناف أن الربح لا يظهر إلا بقسمة المال بين رب المال والمضارب ، فإذا امتلك رب المال رأس ماله أصبح حق المضارب في الربح يصبح ملكًا له بظهوره ولو لم يقسم المال ، لكنه لا يستقر هذا الملك إلا بالقسمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت