أما إذا كان المال عروضًا فقد ذهب الأحناف والشافعية إلى أن الفسخ يتم ولكن يبقى للمضارب ولاية التصرف بيع العروض حتى ينفى المال ليظهر حقه (1) ، وقد وافقهم الحنابل على صحة الفسخ حال كون المال عروضًا ، إلا أنهم أجازوا صحة اتفاق رب المال والمضارب على بيعه أو قسمته (2) .
فالفرق بين المالكية وغيرهم أن المالكية يرون بقاء العقد إلى ينفى رأس المال ، ولكن باعتبار أن العقد لا يزال قائمًا . والواقع أن الخلاف على هذا الموضوع ليس له أثر عملي . لأن الجميع يتفقون على أن المضاربة من العقود الجائزة ولكل واحد من الطرفين فسخها حتى بعد الشروع في العمل (3) .
المبحث الثاني: الربح والخسارة في المضاربة
المضاربة عقد على الربح واستحقاقه إما بالمال ، أو بالعمل ، أو بالضمان ، وفي المضاربة يستحق رب المال الربح بالمال والربح يكون مشتركًا بين المالك والمضارب بحسب الشرط الذي يتفقان فيه على توزيعه .
والخسارة تكون على رب المال في جميع الأحوال فلا يصح أن يشترك العامل في الخسارة ، وإذا اشترط رب المال ذلك فسدت المضاربة بالإجماع .
ويعتبر الربح فيما زاد على رأس المال ، ولا يوزع إلا بعد أن يسلم لرب المال رأس ماله .
وقد اختلف الفقهاء في الكيفية التي يظهر فيها الربح ، فيرى الأحناف أن الربح لا يظهر إلا بقسمة المال بين رب المال والمضارب ، فإذا امتلك رب المال رأس ماله أصبح حق المضارب في الربح يصبح ملكًا له بظهوره ولو لم يقسم المال ، لكنه لا يستقر هذا الملك إلا بالقسمة .