وأما إذا لم يقصد به الخيلاء فعقوبته أن يعذب ما أنزل من الكعبين بالنار لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب"وقال:"من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة"فهذا فيمن جر ثوبه خيلاء وأما من لم يقصد الخيلاء ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ما أسفل الكعبين من الإزار ففي النار"ولم يقيد ذلك بالخيلاء ولا يتضح أن يقيد بها بناء على الحديث الذي قبله لأن أبا سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إزرة المؤمن إلى نصف الساق ولا حرج"أو قال"لا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين وما كان أسفل من ذلك فهو في النار ومن جر إزاره بطرًا لم ينظر الله إليه يوم القيامة"رواه مالك وأبو داود والنسائي وابن ماجة وابن حبان في صحيحه ذكره في كتاب الترغيب و الترهيب في الترغيب في القميص ص 88 ج3 . ولأن العملين مختلفان والعقبوتين مختلفتان ومتى اختلف الحكم والسبب امتنع حمل المطلق على المقيد لما يلزم على ذلك من التناقض وأما من احتج بحديث أبي بكر فنقول له ليس لك حجة فيه من وجهين: الأول: أن أبا بكر ـ رضي الله عنه ـ قال إن أحد شقي ثوبي يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه فهو ـ رضي الله عنه ـ لم يرخ ثوبه اختيالًا منه بل كان ذلك يسترخي ومع ذلك فهو يتعاهده. والذين يسبلون ويزعمون أنهم لا يقصدوا الخيلاء يرخون ثيابهم عن قصد فنقول لهم إن قصدتم إنزال ثيابكم إلى أسفل من الكعبين بدون قصد الخيلاء عذبتم على ما نزل فقط بالنار وإن جررتم ثيابكم خيلاء عذبتم بما هو أعظم من ذلك لا يكلمكم الله يوم القيامة ولا ينظر إليكم ولا يزكيكم ولكم عذاب أليم. الوجه الثاني: أن أبا بكر ـ رضي الله عنه ـ زكاه ا لنبي صلى الله عليه وسلم وشهد له أنه ليس ممن