أبو عيناء الحورى
أملا أن نكون جميعا يا اخى ممن نال الثواب ... وتاب فأناب ... واجتهد فأصاب ... ابعث بكلمات مليئة بالآلام ... بحروف سطرتها الأقلام ... على أوراق تتزاحم عليها النصيحة والكلام ... ابعثها إلى الذى تعلق يزخرف الدنيا يزول بقاؤه كلمح البروق ... ابعثها إلى الذى ضيع بعد رمضان الواجبات والحقوق ... وفرش مهاد الهوى وظن انه في سجن الردى مرموق ... واخذ ببارز الخالق بشتى المعاصي واستحى من المخلوق ...
أقول له يا مؤثرا أعلى المعالي أليس هذا فسوق؟ ... ابك على نفسك العليلة فأنت بالبكاء محقوق.
أما بعد:- فو الذى يجازى على الحسنات ... ويعاقب على السيئات انى احبك في الله ... ولعل هذا الحب هو الذى جعلني أرسل أليك هذه الرسالة ... ولم لا ونحن أهل ملة واحدة ... وأصحاب دين واحد ... فلعلك بالطبع تتساءل لماذا يكتب هذا الرجل وأمثاله هذا الكلام إلينا؟ ... بل والرسالة تلو الرسالة مع انى لا اعرفه و لا يعرفني ... و للإجابة على هذا التساؤل أقول لك ...
كلنا صاحبين ذنوب وخطايا وليس منا من هو معصوما عن الزلل والخطأ ...
ولكن خيرنا من يسارع إلى التوبة ... ويبادر إلى العودة ... تحثه الخطى وتسرع به الدمعة ... ويعينه أهل الخير من الرفقاء الصالحين على ذلك ...
وان من واجب الإخوة في الله عدم ترك الشقي بوداد في شقائه، وعدم ترك العاصي يستمر في معصيته ... بل يجب أن يحاط بالمواعظ ويذكر وينبه ولا يهمل ... ولا يترك فيضل ويشقى ... ارايت أن نزل بأحد أصدقائك مرض او بلاء من أمور الدنيا، آلا تقف معه وتعينه؟ فما بالك يااخى بالآخرة والله يقول"والآخرة خير وأبقى"فإليك ياصديقى هذه الكلمات لعلها تكون زاد على مبنى النصح ... ونقله على مصعد الفائدة.