فهرس الكتاب
غير أنّ أخي لم يكفّ عن تكريمه بتهمة الاندهاش، وواصل الحكاية قائلًا:
-إنّ أبي لم يكن يُنجب. ولأنّه كان من عمّال البلدية الأكفاء فقد كان كأيّ عسكري منضبط معجبا بالقادة العسكريين المشهورين في العالم، ولذلك فقد نذر لوجه اللّه إذا رزقه بولد أن يسمّيه هتلر. وقد تقبّل اللّه نذر أبي.
ثمّ أشار إليّ قائلًا:
-فلمّا رُزق بأخي أحمد هذا .. سمّاه هتلر!
هزّ الأستاذ توفيق رأسه متفّهمًا، فنظر أخي نحوي وردّد كمن يزيح عن صدره جبلًا:
-أرأيت؟!
ثم أردف وهو يطبطب علي ظهر الأستاذ توفيق بمرح ومودّة:
-ألديك أيّ اعتراض علي ما رويتُه لك؟
شهق الأستاذ قائلًا:
-اعتراض؟ أستغفر الله .. إنّه نذر ويجب الوفاء به.
عندئذ قال أخي بانشراح مصطنع:
-ونحن أيضًا لا اعتراض لدينا علي حكمة اللّه.
وإنّها لحكمة بالغة أن يرزقنا بأصدقاء واعين ومتفّهمين ورائعين من أمثالك.
ثمّ نظر إليّ مواصلًا كلامه:
-الأستاذ توفيق أوعي وأثقف أصدقائي هنا.
تورّد وجه الأستاذ خجلًا، ورأيته يأخذ يد أخي بكفيّه معًا وهو ينهض ليغادر قائلًا بامتنان حقيقي:
-شكرًا، شكرًا، شكرًا.
وحين غادرنا، نظرت إلي أخي مشفقًا، وقلت بأسي: