فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 251

-فكرة جيّدة. كم حسابك أخي؟

-سبعة واربعون دينارا وثلاثمائة

فلس. حمّص الولد وحلاوته هدية من المحل. يستاهل .. خاتم كتاب الله. بارك الله فيك.

-أشكرك. اسمع ياياسر. قل لخالتك ان تعطيك خمسين دينارا. توكّل علي الله. لا تتأخّر. في الفترة التي غاب فيها ياسر، استغرق الرّجل بالحديث مع البائع عن وقائع الحرب العالمية وسنوات الكساد. وحين لم يعد الشاب بعد مرور ساعة، ساور الرجل القلق ..

-قلبي يحدّثني بأنّ أمرًا غير عادي قد وقع لياسر. انّه يعرف موقع البيت كما يعرف ظاهر كفّه، والمسافة ليست بعيدة، فلماذا تأخّر كل هذا الوقت؟ يشاركه البائع قلقه، وتمنّي ان تأتي العاقبة بالسلامة، ولمّا رأي الرجل يتململ في وقفته قلقًا، دعاه لأن يذهب لاستطلاع الأمر.

قال الرجل بعد ان فرغ من تلاوة المعوّذات:

-اعتقد انّه لابُدّ من ذلك.

وتطلّع الي الولد الجالس علي الدكّة:

-لا تتحرّك من مكانك ياولد. ابقًَ عند عمّك حتي اعود. هل فهمت؟

هزَّ الولد رأسه علامة الايجاب، فيما كان يواصل قضم حبّات الحمّص.

بعد ساعتين، خرج البائع الي بسطة الرصيف امام الدّكان، واستعرض الشارع من نهايتيه. كان يحكّ رأسه حائرا، وقبل ان يعود بخطي بطيئة الي داخل دكانه، التفت نحو الصغير قائلا في ما يشبه الزّفرة:

-أبوك تأخّر.

قال الولد ورشاش الحمّص يتطاير من فمه:

-انّه ليس ابي.

صُعِقَ البائع.

-ليس اباك؟ مَن يكون اذن؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت