فهرس الكتاب
وحين أعربت عن دهشتي من غباء مثل هؤلاء الخاطفين الذين يحاولون سرقة الأحذية من الحفاة، طمأنني الصديق الي ان السوق لا تخلو من التجار الأذكياء العارفين الذين يعملون حساباتهم بالقلم والمسطرة.
وقال لي، في هذا السياق، إن عصابة خطفت ولدًا آخر وحاول أبوه تقليد جارهم، فادعي انه لا يملك من حطام الدنيا شيئًا، لكنه فوجيء بالعصابة وهي ترسل اليه كشفًا دقيقًا بجميع ممتلكاته!
ولكونه تاجرًا حاذقًا، فقد جرّب طريقته المعتادة في المساومة، للوصول بمبلغ الفدية الي أدني مستوياته، مقفلًا الموضوع بقوله ان الذي خلق ولده هو الكفيل بأخذ روحه أو إعادته حيًا.
ويبدو انه كان في ضلاله القديم، اذ أبلغه الخاطفون بأنهم لن يقتلوا ولده، لكنهم سيقطعون ذراعه قبل ان يعيدوه اليه. وعندئذ أذعن ودفع المبلغ الثقيل بالدولار.
عندما لمح الصديق علائم الشحوب علي وجهي، حاول ان يواسيني بقوله: انها مجرد حوادث شاذة ليست من صميم طبيعة مجتمعنا، وستزول باذن الله، بعد ان يسترد الوطن عافيته .. وهي تبقي أكثر رحمة من أعمال خاطفي الاسلام و خاطفي الوطنية والقومية الذين يخطفون أرواح الناس لمجرد إرواء عطشهم للدماء، ثم بعد ذلك فقط قد يفكرون في تسليم الجثث المقطعة الأوصال الي أهلها لقاء فدية مخفضة -لوجه الله- وبالدولار أيضًا!