فهرس الكتاب
آه، صحيح. تذكّرت الآن أنّه خطف ابنك الثالث. إذن اصرف النظر عن الإكرامية. وإذا خلّفت ثلاثة، بإذن اللّه، فاعتبرهم جميعًا علي سبيل التعويض. أنت مؤمن ولا ينبغي أن يكون قلبك أسود. أين أنت ممّا جري للأنبياء والصّالحين؟ فبهداهم اقتده .. قال ما أنا صانع بكم؟ قالوا أخ كريم وابن أخٍ كريم.
قال اذهبوا فأنتم الطّلقاء. أتري؟ أين أنت من عفو رسول اللّه؟ سامحه. هاه.
نعم لم يغب عن ذهني أنّه هتك عرض ابنتك. اللّهم اخزه يوم الحساب. هذا هو الزّني بعينه. الأمر للّه. ماذا يمكنك أن تفعل؟ لقد وقع الفأس في الرأس، وكلّ غضبك لن يرجع ما ضاع. دعه لربّك. ضاعت عفّة المحروسة فلا تضيّع العفو من يديك.
ماذا تجني من العداوة؟ ما جري قد جري، والصّلح خير.
إنَها حماقة كبيرة أن يهدم بيتك .. هدم اللّه حَيْلَه. لكنّ ربّك كريم. سيعوّضك قصرًا في الجنّة. وربما سيرزقك فتبني بيتًا غير الذي انهدم. يا رجل إنّ هذا مكسب. سيتيح لك ذلك أن تبني البيت وفق الطّراز الحديث. هيّا اطرد الضغينة من قلبك. من أجل صحتك قبل كلّ شيء، فلا تنسَ أنّ زوجتك المسكينة بحاجة إليك بعدما أقعدها الصّدمة، وفقدت علي أثرها النطق والسّمع والبصر. سامحه اللّه. لماذا فعل كلّ هذا؟ ألا لعنة اللّه علي الشيطان الرّجيم. إنّ له لغواية كبري. قال لأحتنكنّ ذرّيته. هذا من ذريّة آدم المُحتَنكة. لا تكن أنت والشيطان عليه. قوِّ قلبك والتمس له الصفح.
إي واللّه. من حقّك أن تتألّم بعد كلّ هذه الأعوام التي حبسك فيها تحت الأرض وجرّب فيك كلّ صنوف التعذيب. ابكِ قليلًا. فضفض عن نفسك. لكن إيّاك أن تسرف في الانفعال فتلوّث لسانك. لا تفجر. ليس المؤمن بطعّان ولا لعّان ولا فاحش ولا بذيء. أنت أكبر من هذا، ثمّ أنّ ما جري هو شهادة علي إيمانك، فالمؤمن مُبتلي. أمّا الظالمون فإنّما يؤجّلهم ليوم تشخص فيه الأبصار. سامحه إذن وكثّر ذنبه عند الله.
قل إنّك سامحته. بحقّ معزّتي عندك قل إنك سامحته. ما بالك لا ترد؟ قل شيئًا .. ما هذا؟ إنّا للّه وإنّا إليه راجعون. منذ متي فاضت روحك أيّها الطيّب؟
واأسفاه. أهكذا علي غفلة تُسلم الرّوح وترحل؟ لكن مهلًا .. إنّك لو نظرت إلي المسألة من زاوية أخري لوجدتها في صالحك. لقد أراحك اللّه جزاء إيمانك، إذ لا راحة لمؤمن إلاّ بلقاء ربّه. لكنني كنت أودّ لو أنّ العفو كان آخر عمل لك في هذه الدنيا الحقيرة الفانية .. أرجو أن تكون قد سامحته قبل أن تموت. سامحته؟ هاه؟