الصفحة 100 من 106

ولكن هذه المحبة لم تكن لتحمله على أن يؤثرها بما ليس لها، فعنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - أنّه دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ رضي الله عنها، وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ يَبْكِيَانِ، فَقَالَ: «مَا يُبْكِيهِمَا» ؟ قَالَتْ: الْجُوعُ (1) .

وكلنا يعلم أَنَّ قُرَيْشًا لما أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَرْأَةِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ وشفع فيها أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلمته الخالدة: « أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ» ؟ ثُمَّ قَامَ ، فَاخْتَطَبَ ، ثُمَّ قَالَ: « إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ ، وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا» (2) .

وكان - صلى الله عليه وسلم - يبكي إذا فقد عزيزًا من أقربائه ..

فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - على ابنه إبراهيم وهو يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَجَعَلَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - تَذْرِفَانِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ - رضي الله عنه -:وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: «يَا ابْنَ عَوْفٍ، إِنَّهَا رَحْمَةٌ» ، ثُمَّ أَتْبَعَهَا بِأُخْرَى فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ، وَالْقَلْبَ يَحْزَنُ، وَلَا نَقُولُ إِلَّا مَا يَرْضَى رَبُّنَا، وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ» (3) .

(1) / أبو داود (1458) .

(2) / البخاري (3216) ، ومسلم (1688) .

(3) / البخاري (1220) ، ومسلم (2315) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت