فهرس الكتاب
قريشٌ أهمتها المرأة المخزومية التي سرقت في غزوة الفتح، فقالوا: من يُكلِّم فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد، حِبُّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فكلمه فيها أسامة بن زيد، فتلوَّن وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ» ؟ ثُمَّ قَامَ، فَاخْتَطَبَ ثُمَّ قَالَ كلمته الخالدة: «إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَأيْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا» (1) .
وكان - صلى الله عليه وسلم - يسليهم ، ويعزيهم ..
من صور ذلك ما رواه أنس - رضي الله عنه - قال: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الْخَنْدَقِ، فَإِذَا الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ فِي غَدَاةٍ بَارِدَةٍ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَبِيدٌ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ لَهُمْ، فَلَمَّا رَأَى مَا بِهِمْ مِنْ النَّصَبِ وَالْجُوعِ قَالَ:
«اللَّهُمَّ إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الْآخِرَهْ فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ»
فقالوا مجيبين له:
نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا عَلَى الْجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدَا (2) .
(1) / البخاري (3216) ، ومسلم (1688) .
(2) / البخاري (2622) ، ومسلم (1805) .