الصفحة 53 من 106

عَدُوّنَا غَدًا ، إنّا لَصُبُرٌ فِي الْحَرْبِ صُدُقٌ فِي اللّقَاءِ . لَعَلّ اللّهَ يُرِيك مِنّا مَا تَقَرّ بِهِ عَيْنُك، فَسِرْ بِنَا عَلَى بَرَكَةِ اللّه . فَسُرّ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِقَوْلِ سَعْدٍ وَنَشّطَهُ ذَلِكَ . ثُمّ قَالَ: «سِيرُوا وَأَبْشِرُوا، فَإِنّ اللّهَ تَعَالَى قَدْ وَعَدَنِي إحْدَى الطّائِفَتَيْنِ، وَاَللّهِ لَكَأَنّي الْآنَ أَنْظُرُ إلَى مَصَارِعِ الْقَوْمِ» (1) .

وفي حادثة الإفك لما فتر الوحي استشار النبي - صلى الله عليه وسلم - عليًا وأسامة بن زيد وبريرة رضي الله عنهم جميعًا (2) .

وكان عليه الصلاة والسلام يجود عليهم مما عنده، مع شدة الحاجة ..

ولابد من لفت الانتباه إلى ما كان ينزل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - من الحاجة والعوز أولًا ، ثم التذكير ببعض النصوص المبينة لجوده وكرمه ؛ فالنفقة من الحاجة دليل على صدق إيمان صاحبها ، وكمال ثقته بالله ، وعظيم شهامته ..

فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ لِعُرْوَةَ: ابْنَ أُخْتِي، إِنْ كُنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى الْهِلَالِ، ثُمَّ الْهِلَالِ، ثَلَاثَةَ أَهِلَّةٍ فِي شَهْرَيْنِ وَمَا أُوقِدَتْ فِي أَبْيَاتِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نَارٌ. فَقُلْتُ: يَا خَالَةُ مَا كَانَ يُعِيشُكُمْ؟ قَالَتْ: الْأَسْوَدَانِ؛ التَّمْرُ وَالْمَاءُ (3) .

بالله عليكم من منّا بلغ هذه الحال التي بلغها نبينا - صلى الله عليه وسلم - ؟

(1) / سيرة ابن هشام (1/615) .

(2) / راجع القصة كاملة في صحيح البخاري (2467) ، وصحيح مسلم (2770) .

(3) / البخاري (5978) ، ومسلم (2972) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت