الصفحة 70 من 106

وكَانَ ابْنُ رَوَاحَةَ مُضْطَجِعًا إِلَى جَنْبِ امْرَأَتِهِ، فَقَامَ إِلَى جَارِيَةٍ لَهُ فِي نَاحِيَةِ الْحُجْرَةِ فَوَقَعَ عَلَيْهَا، وَفَزِعَتِ امْرَأَتُهُ فَلَمْ تَجِدْهُ فِي مَضْجَعِهِ، فَقَامَتْ وَخَرَجَتْ فَرَأَتْهُ عَلَى جَارِيَتِهِ، فَرَجَعَتْ إِلَى الْبَيْتِ، فَأَخَذَتِ الشَّفْرَةَ ثُمَّ خَرَجَتْ وَفَرَغَ، فَقَامَ فَلَقِيَهَا تَحْمِلُ الشَّفْرَةَ فَقَالَ: مَهْيَمْ (1) ؟ فَقَالَتْ: مَهْيَمْ ! لَوْ أَدْرَكْتُكَ حَيْثُ رَأَيْتُكَ لَوَجَأْتُ بَيْنَ كَتِفَيْكَ بِهَذِهِ الشَّفْرَةِ. قَالَ: وَأَيْنَ رَأَيْتِنِى؟ قَالَتْ: رَأَيْتُكَ عَلَى الْجَارِيَةِ. فَقَالَ: مَا رَأَيْتِنِى، وَقَالَ: قَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَقْرَأَ أَحَدُنَا الْقُرْآنَ وَهُوَ جُنُبٌ. قَالَتْ: فَاقْرَأْ. فَقَالَ:

أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ يَتْلُو كِتَابَهُ كَمَا لاَحَ مَشْهُورٌ مِنَ الْفَجْرِ سَاطِعُ

أَتَى بِالْهُدَى بَعْدَ الْعَمَى فَقُلُوبُنَا بِهِ مُوقِنَاتٌ أَنَّ مَا قَالَ وَاقِعُ

يَبِيتُ يُجَافِى جَنْبَهُ عَنْ فِرَاشِهِ إِذَا اسْتَثْقَلَتْ بِالْمُشْرِكِينَ الْمَضَاجِعُ

فَقَالَتْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ وَكَذَّبْتُ الْبَصَرَ. ثُمَّ غَدَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخْبَرَهُ فَضَحِكَ حَتَّى بدت نَوَاجِذَهُ - صلى الله عليه وسلم - (2) .

ومما لا ريب فيه أنّ مجيء عبد الله بن رواحة إليه ليحدثه بذلك دليل على أنسهم به، وبساطته معهم ، وبشاشته ، وخفة فؤاده .

(1) / ما الخبر ، انظر القاموس المحيط ، ص (1499) .

(2) / سنن الدارقطني (1/120) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت