الصفحة 96 من 106

بِنْتِ ابْنِ أَبِي قُحَافَةَ ، فَرَفَعَتْ صَوْتَهَا حَتَّى تَنَاوَلَتْ عَائِشَةَ وَهِيَ قَاعِدَةٌ فَسَبَّتْهَا ، حَتَّى إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَيَنْظُرُ إِلَى عَائِشَةَ هَلْ تَكَلَّمُ ، فَتَكَلَّمَتْ عَائِشَةُ تَرُدُّ عَلَى زَيْنَبَ حَتَّى أَسْكَتَتْهَا ، فَنَظَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى عَائِشَةَ وَقَالَ: « إِنَّهَا بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ » (1) .

ودعا - صلى الله عليه وسلم - مرةً أبا بكر ، فاستعذره من عائشة ، فبينا هما عنده قالت: إنك لتقول: إنك لنبي ، فقام إليها أبو بكر فضرب خدها، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «مَهْ يَا أبَا بَكْرٍ ! مَا لِهَذَا دَعَونَاك» (2) .

وأستسمح القارئ الكريم أن أطرح هذا السؤال قبل أن أغادر إلى محور آخر: لو تمثلنا بهذه الأخلاق في بيوتنا فهل يمكن للمشاكل الزوجية أن تعرف طريقًا إلى حياتنا؟

اللهم صل وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

وأما معاملة النبي - صلى الله عليه وسلم - لمن يخدمه وحاله معهم:

فإنه - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يلوم ويعاتب خدمه ..

فعَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْمَدِينَةَ لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ، فَأَخَذَ أَبُو طَلْحَةَ بِيَدِي، فَانْطَلَقَ بِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَنَسًا غُلَامٌ كَيِّسٌ فَلْيَخْدُمْكَ. قَالَ: فَخَدَمْتُهُ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ، مَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ لِمَ صَنَعْتَ هَذَا هَكَذَا ، وَلَا لِشَيْءٍ لَمْ أَصْنَعْهُ لِمَ لَمْ تَصْنَعْ هَذَا هَكَذَا (3) .

فهل يمكن للواحد منّا أن يمر عليه يومٌ واحد فقط بدون أن يتوجه فيه بالعتاب للخادم ؟!

(1) / البخاري (2393) .

(2) / مصنف عبد الرزاق (11/431) .

(3) / البخاري (2561) ، ومسلم (2309) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت