فهرس الكتاب
وقال القُرطبيُّ: وأمَّا الكافرُ والفاسقُ والمخلط فلو صدقت رؤياهم أحيانًا فذاك كما قد يصدَّق الكذوب [1] .
10 -تفسيرُ الإنسان الرُّؤيا لنفسه مع جهله بالتَّعبير وأخذه بظاهر الرُّؤيا:
قد يرى الإنسانُ في منامه رؤيا فيتبادَر إلى ذهنه أنَّها تدلُّ على كذا وكذا، فيفزع أو يطمئنّ لما وقع في نفسه من ذلك التَّفسير، وربَّما جزم به وبنى عليه بعضَ الأحكام، ولو كان عالمًا بتعبير الرُّؤَى لوجدت له عذرًا؛ لكنَّه لا يعرف في تأويلها شيئًا سوى الأوهام والتَّخَرُّصات التي أصبحت عنده حقائقَ لا تَقبل الجدل؛ وهنا يتبيَّن لك أهميَّةُ عرضها على العالم بتأويل الرُّؤَى؛ حتى لا يوقعك الشَّيطانُ في شباك الأوهام والأحزان؛ فكم من رؤيا تسيطر على تفكيرك ويضطرب لها قلبُك وإذا بها خيرٌ لك في دينك أو دنياك، وهنا يظهر لك أهميَّةُ هذا العلم ومعرفته.
وقد ذكر صاحب كتاب (تُحَف من ذخائر السَّلَف) أمثلةً على أنَّ الإنسانَ لا ينبغي له أن يتسرَّع في الأخذ بظاهر الرُّؤيا مطلَقًا؛ فكان ممَّا قال:
(حُكي أنَّ رجلًا من القرَّاء أتى في منامه كأنَّه يقطع ورقةً من المصحف فيضعها على النَّار فيسكن لهبها، فرفعها إلى بعض المعبرين فقال: ستكون فتنةً من جهة السُّلطان وتسكن بقراءتك
(1) انظر الفتح (12/ 449) .