الصفحة 34 من 72

17 -اعتقادُ البعض أنَّ تفسيرَ الرُّؤى هبةٌ محضةٌ من الله ليس للعبد فيها سببٌ:

لا شكَّ أنَّ تعبيرَ الرُّؤى هبةٌ من الله- سبحانه، والقول أنَّه هبةٌ من الله لا يعني أنَّ الإنسانَ قد يستيقظ من نومه فيجد نفسه أصبح مفسِّرًا للأحلام مع يقيننا بأنَّ ذلك ليس على الله بعسير؛ ولكن من سنَّة الله أنَّه عَلَّقَ الأمورَ بأسبابها، وقد يَبْذُلُ الإنسانُ السَّبَبَ ولا يتحقَّق له ما يريد من معرفة التَّأويل؛ وذلك لحكمة يعلمُها الله، أو بسبب ضعف الإخلاص والتَّقوى أو لسبب آخر؛ فإذًا لابدَّ من بذل الأسباب الموصِّلة إلى معرفة قواعد هذا العلم، وقد سبق ذكر مثل هذه القواعد في أوَّل فقرات هذا الكتاب تحت موضوع: كيف تفسِّر الأحلام، ونقلت لك كلامَ ابن القيِّم والقرطبيّ حولَ ذلك.

أمَّا الأنبياءُ فهم ليسوا كغيرهم في ذلك؛ فاللهُ- عَزَّ وجَلَّ- يطلعهم ويعلِّمهم ويوحي إليهم يقظةً ومنامًا.

18 -الفهم الخاطئ في معنى أنَّ الرُّؤيا جزءٌ من النُّبوَّة:

عن عبادة بن الصَّامت قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:

« ... رؤيا المؤمن جزء من ستَّة وأربعين جزءًا من النُّبُوَّة» [1] ؛ فالرُّؤيا لا شكَّ أنَّها جزءٌ من النُّبوَّة؛ لكن ليس في التشريعات والأحكام؛ وإنَّما في ذكر بعض الأمور المستقبليَّة جزءٌ من النُّبُوَّة في

(1) رواه البخاري برقم (6987) ومسلم (2264) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت