الصفحة 10 من 10

ومن أبرز المواقف التي تدل على صدقه وإخلاصه للدعوة ، وإيمانه بالفكرة لا بالشخصية موقفه ، وهو في غزوة اليرموك وهو يقاتل جيوش الروم مجتمعة بينما كان القتال على أشده ، ووطيس المعركة قد تضرم يجيء البريد من المدينة بأخبار جسام ، يخفيها عن الجنود ، ويبشرهم بأنه جاء إليهم بإمداد بينما يتقدم إلى خالد ، ويخبره بالحقيقة ، وبالإجراءات الجديدة التي تثير الجبان ، ومن هذه الأخبار موت الخليفة أبو بكر الصديق رضي الله عنه - وتولي عمر ثم يبلغه أمره بعزل خالد بن الوليد عن القيادة ويتولى القيادة مكانه أبو عبيدة بن الجراح وهي مواجهة حادة لقائد على قمة النصر .

فماذا كان من المجاهد الصادق ، لا البطل الأحمق ، تلقى الخبر بالرضا والقبول ، والسمع والطاعة ، وأتخذ على الفور الإجراءات لحماية القوات المقاتلة وبدأ بأمر حامل البريد بعدم إذاعة أي أخبار للجنود ، وكتم الأمر عنهم . ولم يضعف ولم يهن ، لأنه يقاتل لإعلاء كلمة الله ، لا ليذكر خالد بالفروسية أو البطولة ومضى في العمل على تحقيق النصر بدون حقد أو ضيق حتى تم النصر وانتهت المعركة ، وهو في الحالتين ثابت لم يتغير .

وبعد ذلك تقدم إلى أبي عبيدة وأخبره بما جاء به البريد . وسلم عليه بالإمارة وهو منشرح الصدر قرير العين راضي النفس وأنضم إلى الجيش برتبته ( جندي من الجنود ) وقال ما أنا بالذي أعصى أمير المؤمنين ، ويعتبر نزول خالد على أمر قائده الأعلى وهو في لحظات الانتصار العظمى ، أعظم جهاد يعرضه هذا القائد العظيم على أنظار المجتمع البشري ، وأكبر دليل على أن هؤلاء النفر ، لم يكونوا طلاب مجد ، ولا عز ، ولا باحثين عن مال أو سمعة ، إنما كانوا يعملون لإعلاء كلمة الله وحده ، وقد نسوا الدنيا وما فيها وأقبلوا إلى الآخرة وما وعدهم الله من نعيمها ..

فكانوا حقًا مجاهدين صادقين مخلصين ، ارتقوا إلى مستوى خاص ، وإلى درجة معينة لا يصل إليها الأبطال ولا ينالها الفرسان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت