الناس من عادتها أن تنسى مع مرور الوقت وتغير الظروف.. قد يبتسم الظالم في وجهك يومًا ، ويمد إليك يده مصافحًا ، ويفتح لك صدره متوددًا ، ومع ذلك هو مستمر في ظلمه ، فينسى الناس الظلم لاختفائه خلف الابتسامة والتودد!!..
حدث ذلك مثلًا عندما مد مناحم بيجن مثلًا يده مصافحًا ومعاهدًا ومبتسمًا ، والجميع يعلم أنه صاحبُ مجزرة دير ياسين ، ومازال يقبع بجيوشه في بلادٍ مغتصبةٍ ، ظالمًا الملايين دون اكتراث.. نسي الناس ذلك ، ونظروا إليه على أنه رجل السلام ، ثم ما لبث أن مرت الأيام وأخذ المجرم السفاح جائزة نوبل للسلام ، وصدق بعض المسلمين الأكذوبة!!
استمرار المقاطعة يجعلنا في حالة استنفار دائم .. فلا ننسى عدونا مهما تغير الزمان ، أو تغيرت الظروف.. استمرار المقاطعة يعيننا على تربية أبنائنا بطريقة يعرفون فيها عدوهم.. ولا يخفى على عاقل أي فائدة هذه.
الفائدة السادسة:
أن هذه المقاطعة ستقضي على الانبهار المسيطر على الناس من كل ما هو يهودي أو أمريكي أو غربي أو مستورد.. لقد سيطرت حالةٌ من الانبهار على الناس شملت البضائع وغير البضائع.. بل شملت الأشخاص وشملت الأفكار.. فالرجل الأمريكاني في نظر كثير من الناس أبعدُ نظرًا ، وأقوى شكيمة ، وأذكى عقلًا ، وأسرعُ خطوة ، وأخفُ دماء ، بل وأكثر اعطفًا وحنانًا!!..
استمرار المقاطعة سيقضي كثيرًا على هذا الانبهار المخيف، وستعلم الأمة أنها تستطيع أن تعيش بدون أمريكا ، بل وبدون الغرب جميعًا، هذا إذا ما أرادت الأمة أن تعيش..
الفائدة السابعة:
المقاطعة سترفع معنويات الشعوب المسلمة عندما ترى نجاحًا من النجاحات نتيجة للمقاطعة:
عندما ترى صرحًا أجنبيًا ضخمًا بفروع متعددة ، وأعداد هائلة من العمال ، وأموال لا تحصى ، وقدرات لا تنتهي.. عندما ترى هذا الصرحَ الكبيرَ يغلق أبوابه نتيجة المقاطعة ، معلنا فشله التام في كسر إرادة الشعب الأبي الفاهم الواعي.. فهذا والله هو النجاح بعينه..