أدب الإسلام
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وخاتم المرسلين سيدنا محمد النبي المصطفى الأمين ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، أيها الأخوة المستمعون ، أيتها الأخوات المستمعات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وأسأل الله لي ولكم العافية والنجاة من النار ، وأن يجعل الله يومنا خيرًا من أمسنا ، وأن يكون غدنا خيرًا من يومنا ، وأن تكون الآخرة خيرا لنا من الأولى وبعد فقد أسس الإسلام دعوته ورسالته على أساس متين من الأخلاق الكريمة والآداب الرفيعة ، والفضائل السامية ، وذلك لأن الأخلاق أساس كل خير ، ومفتاح كل تقدم ، وسبيل كل نجاح ولن تتقدم المجتمعات في مدارج الكمال إلا بصلاح الأخلاق ، ولا تنحدر الأمم في مهاوي الضلال إلا بسوائها ولهذا كان اهتمام الإسلام بالأخلاق قويا واضحًا ، وعنايته بشأنها شديدة بينة ، لأن النصوص القرآنية والأحاديث النبوية كليهما يحملان الدعوة إلى الأخلاق جملة وتفصيلا ، وتمتزج فيهما الأخلاق ... ، والفضائل بالدين ، والآداب بالشرع امتزاجًا لا يتفضل أحدهما عن الآخر والمشكلات التي تواجه الإنسان في هذه الأيام التي أخذت فيها الأرض زخرفها .... وظن أهلها أنهم قادرون عليها بما وصلوا إليه من منجزات العلم ومعالم الحضارة المادية الجبارة والتي سببت كثيرًا من القلق النفسي والاجتماعي ، وألقت بظلالها القاتمة على كل البيئات والمجتمعات بحيث لم تنج منها جهة ولم تسلم منها ناحية ، وقد ملأت القلوب بالخوف والهلع وأفقدتها أمنها وطمأنينتها بما نشرته من ظلم وانتشار للعدوان وسيطرة للظلم والقتل والدمار ، كل ذلك إنما هو بسبب غياب الأخلاق وفقدان الفضائل وغرابة الآداب وليس هناك من أمل في الإصلاح إلا بالعودة إلى نور الإسلام والتمسك بآدابه التي تملأ النفس تقوى وهدى وإيمان .