فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 11

يقول الحافظ بن رجب:(ولما كثر اختلاف الناس في مسائل الدين وكثر تفرقهم كثر بسبب ذلك تباغضهم وتلاعنهم وكل منهم يظن أنه يبغض لله وقد يكون في نفس الأمر معذورًا وقد لا يكون معذورًا بل يكون متبعًا لهواه مقصرًا في البحث عن معرفة ما يبغض فإن كثيرًا كذلك إنما يقع لمخالفة متبوع يظن أنه لا يقول إلا الحق وهذا الظن قد يخطئ ويصيب وقد يكون الحامل على الميل إليه مجرد الهوى والألفة أو العادة وكل هذا يقدح في أن يكون هذا البغض لله فالواجب على المسلم أن ينصح لنفسه ويتحرز في هذا غاية التحرز وما أشكل منه فلا يدخل نفسه فيه خشية أن يقع فيما نهى عنه من البغض المحرم.

وها هنا أمر خفي ينبغي التفطن له وهو أن كثيرًا من أئمة الدين قد يقول قولًا مرجوحًا ويكون فيه مجتهدًا مأجورًا على اجتهاده فيه موضوعًا عنه خطؤه فيه ولا يكون المنتصر لمقاتلته تلك بمنزلته في هذه الدرجة لأنه قد لا ينتصر لهذا القول إلا لكون متبوعه قد قاله بحيث لو أنه قد قاله غيره من أئمة الدين لما قبله ولا انتصر له ولا والى من يوافقه ولا عادى من خالفه وهو مع هذا يظن أنه إنما انتصر للحق بمنزلة متبوعه وليس كذلك فإن متبوعه إنما كان قصد الانتصار للحق وإن أخطأ في اجتهاده.

وأما هذا التابع فقد شاب انتصاره لما يظن أنه الحق إرادة علو متبوعه وظهور كلمته وأنه لا ينسب إلى الخطأ وهذه دسيسة تقدح في قصده الانتصار للحق فافهم هذا فإنه مهم عظيم والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. )

انتهى كلام الحافظ وهم كلام في غاية الفضل.

قال الشافعي:"ألا يستقيم أن نكون إخوانًا وإن لم نتفق في مسألة"

وقال:"ما ناظرت أحدًا إلا قلت اللهم أجر الحق على قلبه ولسانه فإن كان الحق معي اتبعني وإذا كان الحق معه اتبعته"- قواعد الأحكام

رفض مالك حمل الناس على الموطأ !

قال مالك للخليفة العباسي - حينما أرد حمل الناس على الموطأ وهو كتاب مالك وخلاصة اختياره في الحديث والفقه - لا تفعل يا أمير المؤمنين معتبرًا أن لكل قطر علماءه وآراءه الفقهية فرجع الخليفة عن موقفه بسبب هذا الموقف الرفيع من مالك في احترام رأي المخالف وإفساح المجال له.

قالت عائشة عن بعض الصحابة وقد اختلفت معه: أما إنه لم يكذب ولكنه نسي أو أخطأ.

كان الذهبي مثل العالم المتفتح المنصف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت