فهرس الكتاب
وَأَمَّا لَفْظُ «الزَّعِيمِ» ، فَإِنَّهُ مِثْلُ لَفْظِ الْكَفِيلِ وَالْقَبِيلِ وَالضَّمِينِ، قَالَ تَعَالَى: «وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ» ، فَمَنْ تَكَفَّلَ بِأَمْرِ طَائِفَةٍ فَإِنَّهُ يُقَالُ: هُوَ زَعِيمٌ؛ فَإِنْ كَانَ قَدْ تَكَفَّلَ بِخَيْرِ كَانَ مَحْمُودًَا عَلَى ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ شَرًّا كَانَ مَذْمُومًَا عَلَى ذَلِكَ. وَأَمَّا «رَأْسُ الْحِزْبِ» فَإِنَّهُ رَأْسُ الطَّائِفَةِ الَّتِي تَتَحَزَّبُ أَيْ تَصِيرُ حِزْبًَا، فَإِنْ كَانُوا مُجْتَمِعِينَ عَلَى مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ وَرَسُولُهُ، مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلا نُقْصَانٍ فَهُمْ مُؤْمِنُونَ، لَهُمْ مَا لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَيْهِمْ، وَإِنْ كَانُوا قَدْ زَادُوا فِي ذَلِكَ وَنَقَصُوا، مِثْلَ التَّعَصُّبِ لِمَنْ دَخَلَ فِي حِزْبِهِمْ بِالْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَالإِعْرَاضِ عَمَّنْ لَمْ يَدْخُلْ فِي حِزْبِهِمْ، سَوَاءٌ كَانَ عَلَى الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، فَهَذَا مِنْ التَّفَرُّقِ الَّذِي ذَمَّهُ اللهُ تَعَالَى وَرَسُولُهُ، فَإِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ أَمَرَا بِالْجَمَاعَةِ وَالائْتِلافِ، وَنَهَيَا عَنْ التَّفْرِقَةِ وَالاخْتِلافِ، وَأَمَرَا بِالتَّعَاوُنِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَنَهَيَا عَنْ التَّعَاوُنِ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ، إذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالْحُمَّى وَالسَّهَرِ» ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًَا، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ» .