فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 109

فَإِذَا كَانَ الإِنْسَانُ هُوَ خَاتَمُ الْمَخْلُوقَاتِ وَآخِرُهَا، وَهُوَ الْجَامِعُ لِمَا فِيهَا، وَفَاضِلُهُ هُوَ فَاضِلُ الْمَخْلُوقَاتِ مُطْلَقًَا، وَمُحَمَّدٌ إنْسَانُ هَذَا الْعَيْنِ؛ وَقُطْبُ هَذِهِ الرَّحَى، وَأَقْسَامُ هَذَا الْجَمْعِ كَانَ كَأَنَّهُ غَايَةُ الْغَايَاتِ فِي الْمَخْلُوقَاتِ، فَمَا يُنْكَرُ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ لأَجْلِهِ خُلِقَتْ جَمِيعهَا، وَإِنَّهُ لَوْلاهُ لَمَا خُلِقَتْ على معنى هَذَا الْكَلامُ مِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ قَبْلَ ذَلِكَ، وَأَمَّا إذَا حَصَلَ فِي ذَلِكَ غُلُوٌّ مِنْ جِنْسِ غُلُوِّ النَّصَارَى بِإِشْرَاكِ بَعْضِ الْمَخْلُوقَاتِ فِي شَيْءٍ مِنْ الرُّبُوبِيَّةِ كَانَ ذَلِكَ مَرْدُودًا غَيْرَ مَقْبُولٍ؛ فَقَدْ صَحَّ عَنْهُ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ، فَقُولُوا: عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ» ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى «يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللهِ إلا الْحَقَّ إنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًَا لَكُمْ إنَّمَا اللهُ إلَهٌ وَاحِدٌ» ، وَاَللهُ قَدْ جَعَلَ لَهُ حَقًَّا لا يُشْرِكُهُ فِيهِ مَخْلُوقٌ، فَلا تَصْلُحُ الْعِبَادَةُ إلا لَهُ، وَلا الدُّعَاءُ إلا لَهُ، وَلا التَّوَكُّلُ إلا عَلَيْهِ، وَلا الرَّغْبَةُ إلا إلَيْهِ، وَلا الرَّهْبَةُ إلا مِنْهُ، وَلا مَلْجَأَ وَلا مَنْجَا مِنْهُ إلا إلَيْهِ، وَلا يَأْتِي بِالْحَسَنَاتِ إلا هُوَ، وَلا يُذْهِبُ السَّيِّئَاتِ إلا هُوَ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلا بِهِ، «وَلا تَنْفَعُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت