فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 109

قابل، قال: فقلنا: فأي المواطن أكبر معارك ؟، قال: الشام وبيت المقدس والمغرب واليمن، وليس في مسجد من مساجد محمَّد إلا وأنا أدخله صغيرًا كان أو كبيرًا، قال: الخضر متى عهدك به ؟، قال: منذ سنة، كنت قد التقيت أنا وهو بالموسم، وقد كان قال: إنك ستلقى محمَّدًا قبلي، فاقرئه مني السلام، وعانقه، وبكى قال: ثم صافحناه وعانقناه، وبكى وبكينا، فنظرنا إليه حتى هوى في السماء، كأنه يحمل حملًا، فقلنا: يا رسول الله لقد رأينا عجبًا إذ هوى إلى السماء، فقال: إنه يكون بين جناحي ملك حتى ينتهي به حيث أراد )) . وقال أبو القاسم: (( هذا حديث منكر، وإسناده ليس بالقوي ) ).

قلت: بل هو أشد سماجةً وبرودةً من سابقه، فعلامات الكذب لائحة على كل فقرة من فقراته. ولستُ بحانثٍ لو أقسمتُ أنه: لم يروه واثلة، ولا مكحول، ولا الأوزاعى. وإنما هو أفك تولى كبره دجَّال من هؤلاء الدجاجلة. والمتهم به بهذا السند: بقية بن الوليد الشامى، فقد سمعه من أحد الكذَّابين، ثم دلَّسه عن الأوزاعى. وقد قال أبو مسهر الدمشقى: أحاديث بقية ليست نقية فكن منها علي تقية. وفى سياق هذه القصة المكذوبة ما ينبئك بشناعة الكذب على أنبياء الله ورسله:

[ أولًا ] أفلو كان نبى الله إلياس حيًا زمن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أكان يتخلف عن المثول بين يديه إلى أن يلتقى به في غزوة تبوك من العام التاسع، بعيدًا عن مهبط الوحى ومتنزل الملائكة !.

[ ثانيًا ] وأعجب لهذا العذر المانع من إتيانه لإمام المرسلين، وقائد الغر المحجلين: إنه التخوف من ذعر الإبل، وفزع المسلمين من رؤية نبى الله إلياس عليه السلام.

فأين هذا مما ذكره هذا الوضَّاع المتهوِّك بعد ذلك بقوله (( يتلألأ وجهه نورًا، وإذا ضوء وجهه وثيابه كالشمس ) )!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت