فهرس الكتاب
الْحَمْدُ للهِ الَّذِي اطْمَأَنَتْ قُلُوبُ الْمُؤْمِنِينَ بِذِكْرِهِ، وَوَجَبَ عَلَى الْخَلائِقِ جَزِيلُ حَمْدِهِ وَشُكْرِهِ، وَوَسِعَتْ كُلَّ شِيْءٍ رَحْمَتُهُ، وَظَهَرَتْ فِي كُلِّ أَمْرٍ حِكْمَتُهُ، وَدَلَّتْ عَلَى وَحْدَانِيتِهِ بَدَائِعُ مَا أَحْكَمَ صُنْعًَا وَتَدْبِيْرًَا، وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيْرًَا. وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ الأَتَمَّانِ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ الْقَائِمِ بِأَعْبَاءِ الرِّسَالَةِ، مع إِيضَاحِ الدَّلالَةِ، وَالذي لَمْ يَأْلُ جُهْدًَا فِي الإِرْشَادِ وَالتَّهْذِيبِ، وَالتَّبْصِرَةِ وَالتَّقْرِيبِ، وَالرِّفْقِ وَالرَّحْمَةِ، وَالْبَيَانِ وَالْحِكْمَةِ، فَبَيَّنَ مَنْهَجَ السَّدَادِ، وَمَسَالِكَ الْفَلاحِ وَالرَّشَادِ، كُلُّ ذَلِكَ بِبَيَانٍ مُخْتَصَرٍ، وَإِيضَاحِ غَيْرِ مَمْزُوجٍ بِحَصَرٍ؛ آخِذٍ مِنْ الْبَلاغَةِ بِالْعُرْوَةِ الْوَثِيقَةِ، وَمِنَ الْفَصَاحَةِ بِأَيْسَرِ طَرِيقَةٍ، وَكَفِيلٍ بِتَحْدِيدِ الأُصُولِ الْمُهِمَّاتِ، وَتَفْصِيلِ الْوَاجِبَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ، حَتَّى صَارَتْ قَوَاعِدُ دِينِهِ مُعَيَّنَةً، لا يَحْتَاجُ الْمُدَّعِي فِيهَا إلَى بَيِّنَة، لِئَلا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ، وَلا يُرَى فِي دِينِهِمْ عِوَجٌ.
وبعدُ. فَقَدْ ثَبَتَ بِمَا ذَكَرَهُ أبُو عِيسَى التَّرْمِذِي فِي حَدِّ الْحَدِيثِ الْحَسَنِ أَنَّ مِنْ شُرُوطِهِ اللازِمَةِ عِنْدَهُ «أَنَّ يُرْوَي مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ نَحْوُهُ» .
وَقَدْ كُنْتُ أَحْسِبُ أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ وَاضِحَةً، لا إِشْكَالَ فِي فَهْمِ مَعْنَاهَا، لِمَنْ لَهُ إطِّلاعٌ وَلَوْ يَسِيْرٌ لـ «جَامِعِ التِّرْمِِذِيِّ» ، وَأَنَّهَا تَعْنِي عَلَى الْفَوْرِ، وَبِلا أَدْنَى تَفْكِيْرٍ وَلا رَوِيَّةٍ: