فهرس الكتاب
قُلْتُ: وَرِوَايَاتُ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَابْنِ عُمَر بِلَفْظِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمَعْنَاهُ، إِلا أَنَّ عَبَّادَ بْنَ مَنْصُورٍ تَفَرَّدَ بِهَذَا الْمَتْنِ «كَانَتْ لَهُ مُكْحُلَةٌ يَكْتَحِلُ بِهَا كُلَّ لَيْلَةٍ ثَلاثَةً فِي هَذِهِ، وَثَلاثَةً فِي هَذِهِ» ، وَلِذَا اسْتَغَرَبَهُ أبُو عِيسَى مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. عَلَى أَنَّ عَبَّادًَا قَدْ تُوبِعَ عَلَيْهِ مِنْ وَجْهٍ لا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ.
فَقَدْ أَخْرَجَه أبُو نُعَيْمٍ «الْحِلْيَةُ» (8/252) مِنْ طَرِيقِ يُوسُفَ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ الْعَرْزَمِيِّ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ أَنَسِ ابْنِ مَالِكٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكْرَهُ الْكَي، وَالطَّعَامَ الْحَارَّ، وَيَقُولُ: عَلَيْكُمْ بِالْبَارِدِ، فَإِنَّهُ ذُو بَرَكَةٍ، أَلا وَإِنَّ الْحَارَّ لا بَرَكَةَ فِيهِ، وَكَانَتْ لَهُ مُكْحُلَةٌ يَكْتَحِلُ مِنْهَا عِنْدَ النَّوْمِ ثَلاثًَا ثَلاثًَا» .
وَقَالَ: «غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثَ صَفْوَانَ لَمْ نَكْتُبْهُ إِلا مِنْ حَدِيثِ يُوسُفَ» .
قُلْتُ: وَهَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ جِدًَّا. مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ الْعَرْزَمِيُّ الْكُوفِيُّ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، قَالَهُ أَحْمَدُ وَيَحْيَى ابْنُ مَعِينٍ وَالْفَلاسُ النَّسَائِيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الْجُنَيْدِ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ صَدُوقًَا إِلا أَنَّ كُتُبَهُ ذَهَبَتْ وَكَانَ رَدِيءَ الْحِفْظِ، فَجَعَلَ يُحَدِّثُ مِنْ حِفْظِهِ وَيَهِمُ، فَكَثُرَتْ الْمَنَاكِيرُ فِي رِوَايَتِهِ، تَرَكَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَيَحْيَى الْقَطَّانُ وَابْنُ مَهْدِيٍّ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ.
وَهَاكَ أَحَادِيثَ جَابِرٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَمَعْبَدِ بْنِ هَوْذَةَ، وَصُهَيْبِ بْنِ سِنَانٍ: