فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 719

الثانية

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى , وصلى الله وسلم وبارك على نبيه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

لقد أسال الدمع، وفتت الأكباد، ما سمعناه وذكر لنا من قصص العاقين وأخبارهم فذاك علق ـ قبحه الله ـ قتل أباه وآخر رقيع ضربه وآذاه، وآخر لئيم أهانه وظلمه، وطرده من البيت. لم تكن النفوس الطاهرة والعقول السليمة تصدق أن يحصل مثل ذلك من هؤلاء العاقين تجاه آبائهم!

فلقد انعدمت عند هؤلاء القساة كل معاني الرحمة، والحنو والشهامة!! إن مقتضى العقل والعدل والفطرة رعاية الأبوين، وحبهما والإحسان إليهما، فكيف وشرعنا العظيم عظَّم حقهما وأمر به، وجعل أي تعدٍ تعديه عليهما، وعقوقهما كبيرة من أكبر الكبائر والذنوب.

أخرج الشيخان رحمهما الله من حديث أبي بكرة رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا بلى يا رسول الله قال: الإشراك بالله , وعقوق الوالدين ... )

أيها العاق الخاسر:

إن الأبوين الكريمين كانا سبب وجودك بعد الله تعالى، لقد فرحا بك ورحماك وقبلاك وأطعماك، فرحا لفرحك، وحزنا لحزنك، ومرضا لمرضك فواعجبًا منك، لقد جحدت ذلك كله، فإذا كنت لم تحفظ لهم حق البر والصلة فاحفظ لهم حق الجوار والمعاشرة، وإن كنت لم تحفظ حق الجوار والمعاشرة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت