فهرس الكتاب
الثانية
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا، كما يحب ربنا ويرضى، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أيها المسلمون:
إن مكاسب الأموال وملاذها لا تَزين بغير خلق رفيع، وكرم نبيل، وصدق عظيم! كيف يجمع المال ويشرَف، مَنْ بالبخل يعيْر! وباللوم يعرف؟! ويوصف! ومن إذا دُعي للبذل والمروءة كان أبخل وأحقر، فاتقوا الله يا أصحاب الأموال، وتحرروا من عبودية المال، وجودوا بما يطهر نفوسكم، ويزيد أجوركم ويسمو أخلاقكم.
عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا ابن آدم إنك إن تبذل الفضل خير لك وإن تمسكه شر لك، ولا تلام على كَفاف، وابدأ بمن تعول، واليد العليا خير من اليد السفلى) رواه مسلم
وفي صحيح البخاري أنه صلى الله عليه وسلم قال للأعراب: (أعطوني ردائي، فلو كان لي عدد هذه الحصاة نَعَمًا لقسمته بينكم، ثم لا تجدوني بخيلًا ولا كذابًا ولا جبانًا) .
أيها الإخوة الكرام:
اجتمع جماعة بفناء الكعبة فتذاكروا الأجواد، وامتدحوا وتلاحقوا ثلاثة منهم فقال أحدهم: أجود الناس عبد الله بن جعفر، وقال أحدهم: أجود الناس قيس بن سعد بن عبادة، وقال الآخر: أجود الناس عَرابة الأوسي. وكثر