فهرس الكتاب
الثانية
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا، كما يحب ربنا ويرضى، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أيها المسلمون:
كان عمر رضي الله عنه لا تأخذه في الله لومة لائم، شديدًا على الأعداء والظلمة، ذا صرامة متناهية، وجلالة عظيمة، روى الإمام أحمد والترمذي بسند حسن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدها في أمر الله عمر) .
لما أسلم، كره الاختفاء فقال: يا رسول الله، ألسنا على الحق، إن متنا وإن حيينا، والذي بعثك بالحق لنخرُجنَّ، ولما هاجر أعلن الهجرة بكل عزة وتحدٍ، وفي غزوة بدر، أشار عمر بقطع رؤوسهم قال: (ما أرى الذي رأى أبو بكر، ولكن أرى أن تمكنني من فلان فأضربه، وتمكن حمزة من أخ له فيضرب عنقه، وتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه، حتى يُعلم أن ليس في قلوبنا هوادة للكفار) .
ونزل القرآن مصدقًا لرأي عمر رضي الله عنه.
وفي صلح الحديبية مع المشركين، رأى غبنًا في الصلح فقال: يا رسول الله ألسنا على الحق وهم على الباطل؟ قال بلى قال: أليس قتلانا في الجنة، وقتلاهم في النار؟ قال: بلى قال: فعلام نعطي الدنية في دنيننا؟ أنرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم قال: (ابن الخطاب إني رسول الله ولن يضيعني أبدًا) .