الصفحة 32 من 62

تسميته (بالمطابقة المتحركة) (dynamic equivalence) ، وحيَّدا لغة الإنجيل من أي قدسية أو خصوصية، ونظرا إليها على أنها لغة كأي لغة من لغات النصوص الأخرى. وركزا في ترجمتهما على فهم فحوى الرسالة المقصودة وأنه على المترجم إعادة صياغة جوهر هذه الرسالة (أو فحواها) بحيث تكون ذات وقع مؤثر على المتلقي. بعبارة أخرى، يلغَى أي وجود للأصل كلغة لها مقوماتها النحوية والأسلوبية والدلالية والبلاغية والثقافية، ويحل محلها هذا الترادف المتحرك المؤثر الذي يُحدث وقعًا قويًا على المتلقي الذي يستجيب للأوامر والنواهي؛ بناء على هذا التأثير فيه، لا بناء على أوامر إلهية أو ربانية تطاع لمجرد أنها في كتاب مقدس كالإنجيل. من هذا المنطلق، يبدو اقتراح شيخ الشباب (1419 هـ) أن الترجمة لغة وسيطة بين لغتين، أو ما أسماها دَفْ (Duff) (1981 م) باللغة الثالثة، لا ينطبق على ترجمة لغة القرآن للأسباب السالفة الذكر.

في المحصلة النهائية، وكما يقول ستامب، يمحو الترادف المتحرك آثار النص الأصل (لأن الترجمة الجيدة في رأي نايدا وتابر يجب ألا تكشف عن أصلها الأجنبي) ، وبالتالي تلغي المؤلف، بل وأكثر من ذلك تلغي القارئ الذي يقوم الترادف المتحرك بالقيام بالقراءة والفهم نيابة عنه. والأغرب من هذا كله، وكما يؤكد ستامب أيضًا، ما زال المعنى يفوت القارئ على الرغم من تطبيق نظرية الترادف المتحرك في ترجمة الإنجيل!

هذه انتقادات خطيرة وفي الصميم لأسس ترجمة الإنجيل عند نايدا وتابر، والتي قضت عليه ككتاب مقدس له خصوصيته الدينية عند النصارى. من ناحية أخرى لم تحل هذه النظرية التفلتية لا مشكلة الترادف ولا مشكلة المعنى، لكنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت