الصفحة 34 من 62

صرف، له مضامينه الأسلوبية والدلالية المهمة للمعنى. إذ اعتبر بعض هؤلاء الباحثين [1] أن ترجمته إلى الإنجليزية غير واردة نظرًا لعدم وجوده في اللغة الإنجليزية أو عدم ملاءمته لمقتضيات اللغة أو عدم تقبل القارئ الإنجليزي له. وفي هذا مغالطات عدة:

أولًا: من الخطأ أن يعتبر أسلوب التكرار في اللغة بشكل عام مملًا وغير مقبول. فلكل أسلوب تكرار في اللغة مضامين ووظائف يحتملها نمط النص والسياق، حتى في المحادثة والمحاورة اليومية. فقد يكرر المتحدث للإفهام، أو التوضيح، أو للتأكد من أنه أوصل ما أراد أن يقول بدقة للسامع، أو للتأكيد على أمر ما، أو لمجرد العادة التي تعود عليها المتحدث، أو كإشارة ذات مضمون معين، أو غير ذلك. إذا كانت هذه حال أسلوب التكرار في المحادثة، فكيف به في القرآن الكريم، وكل حرف في القرآن في موضعه وذو مغزى؟ لا وجود للحشو والزيادة بأي صيغة كانت. والتكرار أسلوب متوارد في القرآن الكريم لأسباب بلاغية توكيدية دلالية تعد جزءًا من المعنى في السياق الذي ورد فيه التكرار. وهذا هو اعتبار المترجم الأول في نقله لأسلوب التكرار للإنجليزية، وليس ما هو معتاد في الإنجليزية ومألوف. فمن غير المقبول تقديم ما هو مألوف في الإنجليزية على مضامين أسلوب التكرار في النص القرآني. لذا التزم به آربري وسيل وقبلهما الترجمات الإسلامية بشكل عام.

ثانيًا: الذريعة بأن التكرار ليس جزءًا من أسلوب اللغة الإنجليزية ادعاء يحتاج إلى مراجعة دقيقة. فأسلوب التكرار في كل مكان في اللغة الإنجليزية، ولا أدل على ذلك من اللغة الأدبية، الرواية والشعر بشكل خاص. وهذه من

(1) ساب (2002) وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت