إن تسمية هذا الزواج بالزواج العرفي، يدل على أن هذا العقد أُكتسب مسماه من كونه عرفًا اعتاد عليه أفراد المجتمع المسلم منذ عهد الرسول عليه السلام وصحابته الكرام، وما بعد ذلك من مراحل متعاقبة، فلم يكن المسلمون في يوم من الأيام يهتمون بتوثيق الزواج، ولم يكن ذلك يعني بالنسبة إليهم أي حرج، بل اطمأنت نفوسهم إليه. فصار عرفًا عُرِف بالشرع، وأقرهم عليه، ولم يردّه في أي وقت من الأوقات.
المطلب الثاني
الفرق بين الزواج العرفي والشرعي والرسمي ونكاح السر
أولًا: الفرق بين الزواج العرفي والزواج الشرعي:
التعريفات السابقة تظهر بوضوح أن الزواج العرفي هو الزواج الشرعي بعينه، فلا فرق بين هذين النوعين من الزواج، وعلى ذلك ينطبق على الزواج العرفي التعريف الذي عرفنا به الزواج عند علمائنا، وقد صرحت التعريفات التي سبق ذكرها بهذه الحقيقة، وممن صرح بها فضيلة الشيخ حسنين مخلوف رحمه الله، فقد سُئل عن زواج توافرت فيه شروط العقد وأركانه، ونص السؤال:
"هل إذا عقد الزوجان زواجهما بإيجاب وقبول شرعيين وبحضور شاهدين مستوفيين للشرائط الشرعية بدون إثبات العقد في وثيقة رسمية لدى المأذون أو الموظف المختص يكون زواجًا شرعيًا وتحل به المعاشرة بينهما، أو لابد من إثباته في الوثيقة الرسمية؟".
وقد أجاب الشيخ على هذا السؤال بقوله:"عقد الزواج إذا استوفى أركانه وشروطه الشرعية تَحِلُّ به المعاشرة بين الزوجين، وليس من شرائطه الشرعية إثباته كتابة في وثيقة رسمية ولا غير رسمية، وإنما التوثيق لدى المأذون أو الموظف المختص، نظام أوجبته اللوائح والقوانين الخاصة بالمحاكم الشرعية خشية الجحود وحفظًا للحقوق، وحذّرت من مخالفته لما لهُ من النتائج الخطيرة عند الجحود".