يقول الله في كتابه الكريم: (وَمَا النَّصْرُ إلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) [آل عمران: 126] ، ويقول - سبحانه: (ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ) [محمد: 4] .
وقد جعل الله للنَّصر أسبابًا، إن أخذ بها المسلمون نصرَهم الله على أعدائهم الكافرين، وهذه الأسباب كلها مذكورة في كتاب الله الحكيم، وقد قال - سبحانه: (إنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ) [الإسراء: 9] ، أي: للخصلة التي هي أحسن الخصال، وقال - سبحانه: (لَقَدْ أَنزَلْنَا إلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ) [الأنبياء: 10] ، ففي هذا القرآن الكريم شرفنا وعِزُّنا ونصرنا: (مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ) [الأنعام: 38] ، فتعلُّمُ كتاب الله واتِّباعه أصل كل خير، اللهم انفعنا بما علَّمتنا وعَلِّمنا ما ينفعنا وزدْنا علمًا.
وفيما يلي أسباب النصر:
1 -الإيمان: وهذا أعظم أسباب النصر، قال الله - سبحانه: (وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) [آل عمران: 139] ، وقال: (وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا) [النساء: 141] ، وقال: (إنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا) [الحج: 38] ، وقال: (وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ) [الأنفال: 19] ، وقال: (وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) [الروم: 47] ، وقال: (إنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ) [غافر: 51] ، وقال: (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ) [المنافقون: 8] .
وأركان الإيمان الستة"أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورُسُله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشرِّه"هي أصول العقيدة الصحيحة المبيَّنة في كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهي عقيدة الصحابة - رضي الله عنهم - ومن اتَّبعهم بإحسان: (فَإنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا) [البقرة: 137] .
2 -العمل الصالح: وهو الذي اجتمع فيه شرطان: الإخلاص لله، والمتابعة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال ابن القيم - رحمه الله: العمل الصالح هو الخالص من الرياء المُقيَّد بالسُّنة، قال الله - سبحانه: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا