فهرس الكتاب
التوكيد، وكذلك في أسلوب النفي وأسلوب الندبة والتفجع وغيره [1] . فالأساليب النحوية يقع كلٌّ منها في نمط تنغيمي خاص به [2] .
ويظهر أن للتنغيم أثرًا مهمًا في تشكل المعنى الدّلالي والنحوي للعبارة، حتى إن المستمع يستطيع أن يفهم مراد المتحدث اعتمادًا على التنغيم [3] ، وإن أهدر بعض القرائن المقالية، كأن يحذف أداة الاستفهام أو الصفة أو سوى ... ذلك [4] .
وإذا كان التنغيم خاصًا باللغة المنطوقة [5] فهناك أمثلة كثيرة مكتوبة، ويجيز رسمها الكتابي أن تؤدَّى بغير صورة صوتية، فيتوقف معناها الدلالي والنحوي على طبيعة أدائها، وبذلك تتعدد أوجه التحليل لهذه الأمثلة بتعدد أنماط الأداء التي تحتملها، ولعل من أبرز الأمثلة التي يتجلي فيها الأمر بوضوح تلك التي تحتمل الاستفهام والإخبار، فالتدرج التنغيمي الذي يقتضيه أسلوب الاستفهام يختلف عما يقتضيه أسلوب الإخبار، ومما جاء في ذلك بعض الأمثلة التي تحتمل تقدير همزة الاستفهام وعدمه. قال تعالى: [فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتكُونَ لِِمَنْ خَلْفَكَ آيةً] [6] .
يتوقف معنى الآية الكريمة وتحليلها النحوي على طبيعة أدائها، إذ يحتمل أن يبدأ التدرج التنغيمي مرتفعًا، ثم يتدرج بين الانخفاض والارتفاع فيفيد بذلك معنى الاستفهام، ويحتمل أن يبدأ بنغمة مستوية فيفيد الإخبار، ولأن معطيات السياق تسمح بتعدد الأداء الغائب ذهب بعضهم إلى أن الأسلوب استفهام، وهناك همزة استفهام مقدرة، أي أفاليوم ننجيك ... ؟ فافترض الاحتمال الأول، وذهب أبو حيان إلى أن
(1) . حسان، تمام: مناهج البحث في اللغة ص165، واللغة العربية معناها ومبناها ص226، وللمزيد: عمايرة، خليل أحمد: في نحو اللغة وتراكيبها ص173.
(2) . اللغة االعربية معناها ومبناها ص47، 297.
(3) . المنهج الوصفي في كتاب سيبويه ص 47، 262 - 263، والحموز، عبد الفتاح أحمد: مواضع اللبس في العربية وأمن لبسها، مجلة جامعة مؤته للبحوث والدراسات مج2ع1، ص53 - 54.
(4) . اللغة العربية معناها ومبناها ص227، والمنهج الوصفي في كتاب سيبويه ص47، 297، والنحو والدلالة ص 118، 123 - 126.
(5) . المنهج الوصفي في كتاب سيبويه ص262 - 263، واللغة العربية معناها ومبناها228.
(6) . سورة يونس، الآية"92".