فهرس الكتاب
وبذلك نلاحظ أن الاجتهاد النحوي يكون سببًا رابعًا من أسباب التعدد، فيولّد أوجهًا فيما يحتمل تغني الظاهرة بالتشعب والتفريع، ويولد أخرى فيما لا يحتمل يصحح من خلالها خطأ سبقه، وحين يكون خاطئًا يهمل وينسى.
ونخلص مما تقدم إلى أن الأسباب التي أدت إلى التعدّد تتمثل بالخروج على القاعدة، وبطبيعة اللغة، وبالمعنى، وبالاجتهاد.
وفي أثناء الوقوف عند القاعدة وما خرج عليها تبين لنا مفهوم القاعدة، وأنواعها المتفق عليه المبني على المطرد والمختلف فيه المبني على ما لم يطرد، وأن الشواهد التي خرجت على القاعدة بعضها مطرد، وبعضها الآخر غير مطرد، ويتمثل بأساليب وردت عن العرب، أو عن بعضهم، أو في القرآن الكريم وقراءاته، أو الشعر والأمثال، وأن هذه التي لم تطرد، قد يتشعب التعدد فيها، بسبب كثرة من يحللها، وتنوع القواعد التي يمكن توجيه مثل هذه الشواهد في ضوئها، وبالتأويل أو من دونه.
أما ما تمثله طبيعة اللغة فقد توصلنا إلى أنه الذي يخفي غموضًا أو قلقًا في بعض المسائل، فيقبل التعدد من غير أن يخرج على القاعدة، أو أن تؤثر فيه المعطيات السياقية. ويظهر بتجليات مختلفة، من أهمها: صلاحية الموقع الذي يشغله اللفظ لغير وجه، وتعدد معاني المبنى، أو يعود إلى قضايا تتعلق بجمع اللغة، أو يكون حصيلةً لغموض جزئي في معاني بعض العناصر، أو لصلاحية شبه الجملة للتعليق بغير عنصر، أو لتعدد المعنى المعجمي، أو لصلاحية اللفظ للإفراد والتركيب، أو لعدم معرفة أصل اللفظ.
وعندما وقفنا عند قضايا المعنى التي تقود إلى التعدد تبين لنا أن هذا التعدد قد نجده عند المفسر الواحد، فيكون نتيجة لمعطيات سياقية، ربما كانت غائبة أحيانًا، كبعض عناصر المقام، أو الأداء، وربما كانت حاضرة، وهي جملة المعطيات السياقية التي تقود إلى تشكل المعنى.
كذلك تبين أنه قد يكون نتيجة لاختلاف الفهم بين الناس، إذ إن المعنى يتأثر بطبيعة المتلقي أحيانًا، ولا سيما في النصوص الأدبية، ومن ثم يقود هذا الاختلاف في فهم المعنى إلى اختلاف في التحليل النحوي، يتمثل بتعدد الأوجه، وهو نتيجة