الصفحة 19 من 41

الصلبة الصماء فكيف بجسم ابن آدم - عليها ملائكة غلاظ شداد - تتناسب طبيعتهم مع طبيعة العذاب الذي هم به موكلون {لا يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [1] .

فمن صفاتهم: إطاعة الله فيما يأمرهم به، ومن صفاتهم القدرة على تنفيذ ما أمرهم به. لا يتركون منه شيئًا - كيف يقي المؤمنون أنفسهم وأهليهم من هذه النار؟ - إن الله سبحانه بين لهم الطريق، وفتح لهم باب الرجاء والرحمة والنجاة من هذه النار إن هم سلكوا هذا الطريق الذي بينه لهم قال سبحانه وتعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [2] .

هذا هو الطريق، توبة من الذنوب والسيئات - خالصة لله - تتضمن ترك الذنوب، والندم على فعلها - والعزم على عدم العودة إليها: ورد مظالم العباد إليهم، وتدفع إلى العمل الصالح - وتكون ثمرتها تكفير السيئات، ودخول الجنات، والسلامة من الخزي الذي يصيب العصاة، واللحاق بالنبي - صلى الله عليه وسلم - والذين آمنوا معه في توفر النور والخروج من الظلمات.

أيها المسلمون: إننا بنص هذه الآيات مسئولون عن أنفسنا

(1) سورة التحريم آية (6)

(2) سورة التحريم آية (8)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت