الصفحة 9 من 9

واسمع لقول الله جل وعلا: (إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون) يونس [24] .تدبر معي قوله (وظن أهلها أنهم قادرون عليها) ما أجهلك أيها الإنسان وما أظلمك، ويقول الله سبحانه عن سبب عقوبة أمة من الأمم وهم قوم عاد أنهم اغتروا وتكبروا بقوتهم ونسوا أن الذي أعطاهم القوة هو القوي العزيز سبحانه فقال جل وعلا: (فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون) فصلت [15] .وإننا والله لما نسمع ما يتبجح به أعداء الله من اليهود والنصارى ونرى غطرستهم وكبرهم وخيلائهم نقول إنها والله البشارة بقرب زوال ملكهم ومجدهم لأنها سنة لاتتبدل وقد أهلك الله قريش لما خرجت كبرًا وبطرًا تريد حرب المؤمنين يوم بدر فقال سبحانه: (ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله والله بما يعملون محيط) الأنفال [47] .

وهذا قارون أهلكه الله وهو في أبهة مجده وفي قمة غطرسته فقال سبحانه: (إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين) إلى أن قال سبحانه: (فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين) القصص [81] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت