وقال صلى الله عليه وسلم: (( إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ يُقَالُ أَيْنَ الصَّائِمُونَ فَيَقُومُونَ لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ ) )متفق عليه و اللفظ للبخاري .
وهو موعود بلقاء الله تعالى في جزء صومه، قال صلى الله عليه وسلم: (( لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ ) )متفق عليه .
وروى أبو هريرة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال: (( إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ ) )متفق عليه و اللفظ لمسلم .
وقال وكيع في قوله تعالى: (( كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ ) ) [الحاقة/24] ، هي أيام الصيام إذ تركوا فيها الأكل والشرب .
وقيل في قوله تعالى: (( فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) ) [السجدة/17] ، قيل:كان عملهم الصيام؛ لأنه قال: (( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) ) [الزمر/10] ، فيفرغ للصائم جزاؤه إفراغًا، ويجازف جزافًا، فلا يدخل تحت وهم وتقدير، وجدير بأن يكون كذلك؛ لأن الصوم إنما كان له، ومشرفا بالنسبة إليه، وإن كانت العبادات كلها له كما شرف البيت بالنسبة إلى نفسه، والأرض كلها له لمعنيين:
أحدهما: أن الصوم كف وترك، وهو في نفسه سر ليس فيه عمل يشاهد، وجميع أعمال الطاعات بمشهد من الخلق ومرأى، والصوم لا يراه إلا الله عز وجل فإنه عمل في الباطن بالصبر المجرّد.