يقول تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [النحل: 125] .
في رحاب تفسير هذه الآية
قال الإمام الطبري رحمه الله تعالى في تفسيره لمعنى البناء:"وقوله عز وجل: {أَفَلَمْ يَنْظُرُوا} يقول تعالى ذكره: أفلم ينظر هؤلاء المكذبون بالبعث بعد الموت المنكرون قدرتننا على إحيائهم بعد بلائهم، {إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا} فسوَّيناها سقفًا محفوظًا، وزيَّناها بالنجوم؟ {وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ} يعني: وما لها من صدوع وفتوق".
وقال الإمام القرطبي في قوله تعالى: {أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ} "أي نظر اعتبار وتفكر وأن القادر على إيجادها قادر على الإعادة {كَيْفَ بَنَيْنَاهَا} فرفعناها بلا عمد {وَزَيَّنَّاهَا} بالنجوم {وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ} جمع فرج وهو الشقّ. وقال الكسائي ليس فيها تفاوت ولا اختلاف ولا فتوق".
وفي تفسير الطبري رحمه الله تعالى نجده يقول:"القول في تأويل قوله تعالى: {وَالسَّمَاءَ بِنَاءً} ، قال أبو جعفر: وإنما سميت السماء سماءً لعلوِّها على الأرض وعلى سكانها من خلقه، وكل شيء كان فوق شيء آخر فهو لما تحته سماة. ولذلك قيل لسقف البيت: سماوة، لأنه فوقه مرتفع عليه. فكذلك السماء سميت للأرض سماء، لعلوِّها وإشرافها عليها. وعن قتادة في قول الله: {وَالسَّمَاءَ بِنَاءً} قال: جعل السماء سقفًا لك".