ولكن الذي استوقفني طويلًا قوله تعالى يصِف هذه النجوم: {وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} [فصلت: 12] . وقد أدهشني بالفعل أن العلماء التقطوا صورًا رائعة للنجوم شديدة اللمعان أو الكوازرات، وأدركوا أن هذه النجوم تضيء الطريق الذي يصل بيننا وبينها. لذلك أطلقوا عليها اسمًاَ جديدًا وهو «المصابيح» ، وسبحان الذي سبقهم إلى هذا الاسم فقال عن النجوم التي تزين السماء: {وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ} [فصلت: 12] .
تأمل عزيزي القارئ هذه النجوم التي سماها العلماء"بالمصابيح"ولكن القرآن قد سبقهم إلى هذا الاسم قبل ذلك في قوله تعالى: {زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ} [فصلت: 12] . أليس القرآن هو كتاب الحقائق الكونية؟؟
مَن الذي علّم محمدًا هذه الكلمات؟
تساؤلات نكررها دائمًا في هذه الأبحاث وهو: لو كان القرآن من تأليف محمَّد عليه صلوات الله وسلامه، إذن كيف استطاع وهو النبيُّ الأميُّ أن يطرح سؤالًا على الملحدين ويدعوهم للنظر في كيفية بناء الكون؟
وكيف حدَّد أن النجوم تزيّن السماء؟ ومن أين أتى بمصطلحات علمية مثل {بناء} و {مصابيح} !؟ بل كيف علم بأن الكون لا يوجد فيه أية فراغات أو شقوق أو فروج أو تفاوت؟ من الذي علَّمه هذه العلوم الكونية في عصر الخرافات الذي عاش فيه؟
إن وجود تعابير علمية دقيقة ومطابقة لما يراه العلماء اليوم دليل على إعجاز القرآن الكوني، ودليل على السبق العلمي لكتاب الله تعالى في علم الفلك الحديث.
القرآن أول كتاب يربط بناء الكون بتوسّعه
وفي كتاب الله تعالى نجد أن كلمة {بناء} ارتبطت دائمًا بكلمة {السماء} ، وكذلك ارتبطت بزينة الكون وتوسعه، يقول تعالى: {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ} [الذاريات: 47] .