…وعلى أثر ازدياد عدد المهاجرين اليهود في الثلاثينات - من أوربا الى أمريكا وأستراليا، تمكن زعماء الصهيونية من استصدار قرار من وزير داخلية الولايات المتحدة يقضي بمنع دخول المهاجرين اليهود الى معظم الولايات الامريكية، مثلما تمكنوا من الحصول على قرار مشابه من الحكومة البريطانية، يحول دون توجه اليهود الى استراليا وغيرهاما من المستعمرات البريطانية، فيما عدا فلسطين بالطبع - وتتصاعد الحملات الدعائية زاعمة ان محرقة هتلر قد أهلكت 6 ملايين يهودي أو ثلث تعداد اليهود في العالم!
…ولكن ثمة تساؤل: لماذا إذن التزمت الإدارة الأمريكية الصمت إزاء أحداث الإبادة الجماعية لليهود؟ بل انقسام يهود أمريكا على أنفسهم وعدم اتخاذهم موقفا موحدًا ومحددًا إزاء إعدام الملايين من اليهود - كما يزعمون - غير أن بعض اللجان قد تشكلت بغرض انقاذ اليهود وجمع الأموال اللازمة لذلك، منها «لجنة الطوارئ» التي نشرت إعلانات بالصحف تدين عمليات الإبادة ونظمت التظاهرات.
…ولكل مثل هذه اللجان، كانت تواجه بهجوم مكثف من المنظمات الصهيونية، والتي كانت لها وجهة نظر تتلخص في أنه: يجب ترك هتلر يقتل ويبيد بعضًا من اليهود، حتى يدرك العالم كله انه الحل الوحيد لانقاذ اليهود هو اقامة وطن قومي لهم في فلسطين!
…بالإضافة الى ان الحركة الصهيونية قد أعلنت، ان انقاذ اليهود ليس مهمتها وانما هدفها الاكبر هو فلسطين، وأنها حين سعت بالفعل الى إنقاذ الشباب وصغار السن من اليهود - ليكونوا نواة للدولة الصهيونية في فلسطين - فلم يكن ذلك رغبة في إنقاذ أرواح بشريد بقدر ما كان انقاذ أداة تحقق مخططات الحلم الصهيوني الرهيب!
…وهذا ما أكده «يوري أفنيري» النائب السابق في الكنيست والمعلق السياسي الإسرائيلي حيث قال: ان اهتمام الحركة الصهيونية - وقت وقوع المحرقة - لم يكن موجها الى اليهود على الإطلاق بل كان موجهًا الى اقامة دولة يهودية في فلسطين!