الصفحة 100 من 373

… (فجأة يدوي صراخٌ من خارج الصالة، ثم يندفع رجلٌ سمين وهو يلهث) .

عُبادة…: دعوني... ابتعدْ من طريقي... (أمام زرياب) أفْ!! أترى هذه البهدلةَ!!..

زرياب…: أتقتحِمُ معهدي بهذهِ الطريقةِ يا سيد

عُبادة…: اسمي عُبادةُ. (كأنه يعتذر) سامِحْني يا أبا الحسنِ، حاجِبُكَ يمنَعُني مِنَ الدخولِ وأنا في حاجةٍ إليكَ، فكيفَ أدخلُ إذنْ؟!!!

زرياب…: تطلبُ إذنًا!!

عبادة…: وانْتَظرُ؟!! ... لا أستطيعُ.... أما الآنَ وقدْ قابلْتُكَ فاسْمَعْني.

زرياب…: تكلّمْ....

عُبادة…: (يصرخ) ادخلي يا عفراءُ...

… (تدخل عفراء، وهي فتاة سمينة مثل عبادة، إنها تصفق بيديها وتتراقص وتدمْدِمُ لحنًا ما، رغم أنها تستر وجهَهَا بخمارٍ أسودِ اللونِ. تتوقف وتضحك بصوتٍ خافت غير أنه مسموع) .

زرياب…: مَنْ هذه؟‍!

عُبادة…: مُغَنِّيتي، وأريدُ أنْ تُعْطِينَي رأْيَكَ فيها يا أبا الحسنِ!!

زرياب…: هلْ تُغني وتعزِفُ؟!

عُبادة…: (بفرح) وتقولُ شِعْرًا (تضحك عفراء) انشِدينا يا عَفرائي!!

… (بحركة سريعة تفاجئ الجميع وتنزعُ الخمار عن وجهها وترميه إلى الأرض، كأنها ممثلة مسرحية، وتبدأ بتحريك ذراعيها في الهواءِ وهي تنشد بأسلوبٍ يشبه إلقاءَ الأطفالِ) .

عفراء…:

هَيَّأْتُ للصَّيْدِ الشَّبَكْ ... وَمَضَيْتُ أصْطَادُ السَّمَكْ

وَرَمَيْتُ في ماءِ البُحَيْرَةِ شَبْكَةً لا تَنْشَبِكْ

فإذا بِحُوتٍ قالَ لي ... مُبْتَسِّمًَا: مَا أَجْمَلَكْ

أَنْتَ المليحُ أَناقةً ... أنتَ المُدَلَّلُ يامَلَكْ

فَتَركْتُهُ وَمَضَيْتُ أَسْقي صاحبي مَرَقَ الحَسَكْ

عُبادة…: (فرحًا ـ يصفق ) الله...الله .... رائعةٌ. أسمِعْتَ يا زريابُ؟!.. إنها ظريفةٌ!! أما صَوْتُها.. فأَجْمَلُ مِنَ البلابِلِ والحساسينِ والشحاريرِ والكناري (11) !!!!!

زرياب…: هذا كلامٌ أَخْرَقُ، فارغٌ، لا معنى لهُ، وقائِلُهُ جاهلٌ.

عُبادة…: (منزعجًا) جاهلٌ ؟! هذا أنا.. أنا قلتُ هذا الشِّعْرَ الجميلَ الرائعَ!!

منصور…: إنه ليسَ جميلًا ولا رائِعًا. هلْ رأيتَ حوتًا يعيشُ في بُحَيْرةٍ؟!!

عُبادة…: أسكتْ أنتَ يا تلميذُ. أنا أكلِّمُ أستاذَكَ!!

زرياب…: بل هو شِعْرٌ سيِّئ.

عُبادة…: لو تَسْمَعُ لحنَهُ وغناءَهَا... ستغيِّرُ رأْيَكَ.اِسْمَعْ... اِسْمَعْ (للطلاب..) . هاتوا دَفًَّا، أو صَحْنًا، أو طنجرةً...

زرياب…: (بدهشة) طنجرة؟!!!.

منصور…: (ساخرًا) طبعًا، لِيَطْبُخ الشِّعْرَ مَعَ اللَّحْنِ. مِنْ دونِ مَرَقٍ!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت