فهرس الكتاب
يعني مصطلح"فقه"اليوم العلم بالشريعة على مذهب معين ، ومنها"الفقيه"الذي لديه هذا العلم. كما قد يطلق لفظ"الفقه"بالمعنى العام - وكذلك ما اشتق منه - على المعرفة بالشريعة على كل المذاهب الفقهية... وتتطلب هذه المعرفة تمكنًا من اللغة العربية ومن نصوص الأحكام في القرآن والسنة. ومن الواضح أن هذا معنى"اصطلاحي"محصور في حدود ضيقة إذا ما قورن بمعني الكلمة القرآنية"فقه"و"تفقه" (كفعلين) ، وقد تكرر ذكرهما في آيات عدة، وهو معنى يشير إلى الإدراك والفهم، والوصول إلى اللب، والتفسير، وباختصار إلى معرفة الإسلام ككل... إن الانتقال من هذا المعنى العام للكلمة إلى ذلك المعنى التخصصي الضيق لهو في حد ذاته إشارة إلى حاجة الأمة الشديدة إلى معنى عام قادر على استيعاب اتجاهاتها الخلاقة وأنشطتها المتباينة. كما أن هذا التحول في معنى الكلمة، وفقدان الجانب الحيوي الذي كان الاستعمال المبكر لها يشير إليه، ليعتبران دليلًا على"المحافظة"وضيق الرؤية. لقد فهم فقهاء الإسلام العظام - الشافعي وأبو حنيفة ومالك وأحمد بن حنبل - معنى المصطلح"أصول الفقه"لا على معنى الأصول العامة للقانون الإسلامي، بل على أنه المبادئ الأولى للفهم الإسلامي للحياة والواقع.