فهرس الكتاب
وفي داخل النظام التقليدي نفسه ، تمت عدة محاولات للإصلاح الذاتي ، كان أجرؤها ما طرحه محمد عبده وأستاذه جمال الدين الأفغاني. ومع أن أهل الوعي من المسلمين في كل مكان قد باركوا دعوتها لفتح باب الاجتهاد فإن المحاولة قد فشلت لسببين: أولًا لأن المؤهلات التقليدية المطلوبة من"المجتهدين"ظلت كما هي، وبذلك انحصرت ممارسة"الاجتهاد"في خريجي"المدارس"التقليدية، أعني في أولئك الذين لا يرون حاجة إلى الاجتهاد ، إذ أن خريجي المدارس التقليدية هم بالتحديد من تلقوا تعليما أقنعهم بأن المنهج مناسب تمامًا وأن مشكلة العالم الإسلامي تكمن في عدم رغبة الناس في إدراك قيم الإسلام. وثانيا، لأن فهم"المجتهد"على أنه يعني بالضرورة"الفقيه"- أعني الشخص الذي تدرب حتى صار قادرًا على أن يحول المشاكل إلى مصطلحات قانونية ويصدر عليها أحكامًا طبقًا للأنماط القانونية - هذا الفهم قد حصر أو أدرج مشاكل"التحديث"ضمن تلك الأنماط. وهذا قد زاد من تضييق مساحة"الاجتهاد"أكثر وأكثر عن طريق تركيز جهوده كلها في"الفتوى"، أو إصدار أحكام فقهية على أعمال معينة يفعلها - أو يفترض أن يفعلها - المسلمون في حياتهم اليومية. هذا"الفقيه"أو"المجتهد"التقليدي بهذا المفهوم قد أصبح عاجزا عن النظر إلى المشكلة ككل، وضاع على هذا النحو في عملية تحديد درجة التطابق بين الأعمال المعينة وبين المعايير والقواعد التي حددها مذهب أو أكثر. إن الموقف يستدعى منهجية جديدة لا قدرة للمجتهدين التقليديين على تصورها، يستدعى أن تنفتح من جديد طبيعة فهمنا للأصول، أو مصادر المعرفة الإسلامية.
(2) مصادمة"الوحي""للعقل":