ففي الآية الأولى: فصل الحكم وقرره بالشهادة . وفي الآية الثانية: قرره وأكده بالقسم . [1]
وعن بعض الأعراب أنه لما سمع قوله تعالى: (وفي السماء رزقكم وما توعدون . فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون ) [2] صرخ وقال: - من ذا الذي أغضب الجليل حتى ألجأه لليمين . [3] فالقسم ضرب من البيان ألفه العرب ، ليوثقوا به أنباءهم ، وتبين أنه كثيرا ما يجيئ للإستشهاد والإستدلال على صدق المقال ، فهو إذن نوع من الدليل الواقعي المحسوس ، الذي يستميل المشاعر والوجدان ، ويثير الإنتباه والتفكير .
الركن الثاني: المقْسَم به: - ولمجيئه في القرآن الكريم أغراض:
الأول: - أنه قد يكون شيئًا علويًا بعيدًا عنا يثير الرهبة والعظمة والجلال ، ويدعونا ذكره والقسم به ، إلى أن يثيرلدينا الفضول العلمي ، وحب الاستطلاع ، فأخذ في توجيه أنظارنا إليه بالبحث والدرس والتحليل ، ومحاولة تسخيره لمنافعنا ، وذلك كالسماء، وما فيها من شمس ، وقمر ، ونجوم ، ومظاهر كونية كثيرة ، فالقسم بهذه الكائنات العلوية ، يدفع الناس إلى البحث والتنقيب ، ونصوص القرآن الدالة على النظر والبحث كثيرة ، منها قوله تعالى: - (قل انظروا ماذا في السماوات والأرض ) [4] ،
وقوله تعالى: (أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض ، وما خلق الله من شيء ) [5] . وقد أثبت الواقع أنه كلما تعمق الباحثون في دراسة هذه الظواهر التي أقسم الله بها ، وجدوا فيها من العظمة والجلال ، والقدرة الإلهية ، ما تخر له النفوس ساجدة خاشعة ، قائلة: (ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار) [6] .
(1) - د. سمير عبد العزيز شيلوة: الكشف والبيان ( مرجع سابق ) ص 289- 290 .
(2) - سورة الذاريات: الآيتان: 22، 23 .
(3) - شهاب الدين محمود الآلوسي: روح المعاني ، ج27 ، ص 10-11 .
(4) - _ سورة يونس: آية /101.
(5) - - سورة الأعراف: آية /185
(6) - - سورة آل عمران: آية /191.