م. عبد اللطيف البريجاوي
عن أبي واقد الليثي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس في المسجد والناس معه إذ أقبل ثلاثة نفر فأقبل اثنان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذهب واحد قال فوقفا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأما أحدهما فرأى فرجة في الحلقة فجلس فيها وأما الآخر فجلس خلفهم وأما الثالث فأدبر ذاهبا فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال"ألا أخبركم عن النفر الثلاثة أما أحدهم فأوى إلى الله فآواه الله وأما الآخر فاستحيا فاستحيا الله منه وأما الآخر فأعرض فأعرض الله عنه"رواه البخاري
قال في الفتح" ا. ومعنى أوى إلى الله لجأ إلى الله , أو على الحذف أي انضم إلى مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومعنى فآواه الله أي جازاه بنظير فعله بأن ضمه إلى رحمته ورضوانه. وفيه استحباب الأدب في مجالس العلم وفضل سد خلل الحلقة , . قوله: (فاستحيا) أي ترك المزاحمة كما فعل رفيقه حياء من النبي صلى الله عليه وسلم وممن حضر قاله القاضي عياض , وقد بين أنس في روايته سبب استحياء هذا الثاني فلفظه عند الحاكم:"ومضى الثاني قليلا ثم جاء فجلس"فالمعنى أنه استحيا من الذهاب عن المجلس كما فعل رفيقه الثالث. قوله: (فاستحيا الله منه) أي رحمه ولم يعاقبه. قوله: (فأعرض الله عنه) أي سخط عليه , وهو محمول على من ذهب معرضا لا لعذر , هذا إن كان مسلما , ويحتمل أن يكون منافقا "انتهى كلام ابن حجر مختصرا
في هذا الحديث المبارك يقسم النبي عليه السلام الناس إلى ثلاثة أقسام بالنسبة لمجلس العلم (الحلقة) وهم
1.مهتم ومزاحم للوصول إلى أقرب نقطة للنبي عليه السلام الذي يمثل العلم
2.مستح من النبي ومن المسلمين فجلس وهذا ما يؤكده ابن حجر في فتحه عندما قال إنه ذهب قليلا ثم استحيا ورجع إلى النبي عليه السلام.
3.معرض ومدبر عن حلق الذكر وعن العلم فهذا من الذين يعرض الله عنهم