3 -حسن الاستماع وأدب الإنصات وتجنب المقاطعة:
كما يطلب الالتزام بوقت محدد في الكلام، وتجنب الاطالة قدر الإمكان، فيطلب حُسن الاستماع، واللباقة في الإصغاء، وعدم قطع حديث المُحاور. وإنّ من الخطأ أن تحصر همَّك في التفكير فيما ستقوله، ولا تُلقي بالًا لمُحدثك ومُحاورك، وقد قال الحسن بن علي لابنه، رضي الله عنهم أجمعين:
(يا بنيّ إذا جالست العلماء؛ فكن على أن تسمع أحرص منك على أن تقول، وتعلًم حُسْنَ الاستماع كما تتعلم حسن الكلام، ولا تقطع على أحد حديثًا - وإن طال - حتى يُمسك) .
ويقول ابن المقفع:
(تَعلَّمْ حُسن الاستماع كما تتعلم حسن الكلام؛ ومن حسن الاستماع: إمهال المتكلم حتى ينقضي حديثه. وقلة التلفت إلى الجواب. والإقبال بالوجه. والنظر إلى المتكلم. والوعي لما يقول) .
لا بدّ في الحوار الجيِّد من سماع جيِّد؛ والحوار بلا حُسْن استماع هو (حوار طُرْشان) كما تقول العامة، كل من طرفيه منعزل عن الآخر.
إن السماع الجيِّد يتيح القاعدة الأساسية لالتقاء الآراء، وتحديد نقاط الخلاف وأسبابه. حسن الاستماع يقود إلى فتح القلوب، واحترام الرجال وراحة النفوس، تسلم فيه الأعصاب من التوتر والتشنج، كما يُشْعِرُ بجدّية المُحاور، وتقدير المُخالف، وأهمية الحوار. ومن ثم يتوجه الجميع إلى تحصيل الفائدة والوصول إلى النتيجة
4 -تقدير الخصم واحترامه:
ينبغي في مجلس الحوار التأكد على الاحترام المتبادل من الأطراف، وإعطاء كل ذي حق حقه، والاعتراف بمنزلته ومقامه، فيخاطب بالعبارات اللائقة، والألقاب المستحقة، والأساليب المهذبة.
إن تبادل الاحترام يقود إلى قبول الحق، والبعد عن الهوى، والانتصار للنفس. أما انتقاص الرجال وتجهيلها فأمر مَعيب مُحرّم.
وما قيل من ضرورة التقدير والاحترام، لا ينافي النصح، وتصحيح الأخطاء بأساليبه الرفيعة وطرقه الوقورة. فالتقدير والاحترام غير المَلَقِ الرخيص، والنفاق المرذول، والمدح الكاذب، والإقرار على الباطل.