فكان قتله - رضي الله عنه - خسارة للمسلمين ومصيبة عظيمة، حيث لم يخطر ببال الصحابة - رضي الله عنهم - أن يقتل. ولكن ظنوا أن الخوارج الذين حاصروه أعتبوه في شيء , وأن الأمر يؤدي إلى تسكين وسلامة (1) .
ولهذا كان موقف الصحابة - رضي الله عنهم - من الفتنة ومن الذين قتلوا عثمان - رضي الله عنه - واضحًا. فابن عباس رضي الله عنهما يفسر قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} (2) .
قال: الذين يأمرون بالقسط من الناس: ولاة العدل، عثمان وضربه (3) . وروي أن عليًا - رضي الله عنه - حين أتاه الخبر بمقتل عثمان: قال: رحم الله عثمان وخلف علينا بخير، وقيل: ندم القوم فقرأ: {كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ} (4) . (5)
(1) انظر: كتاب تحقيق منيف الرتبة لمن ثبت له شريف الصحبة، ص 87.
(2) سورة آل عمران، الآية: (21) .
(3) تاريخ دمشق، ص 210.
(4) سورة الحشر: الآية: (16) .
(5) تاريخ الرسل، 4 / 392 , انظر: تاريخ دمشق، ص 447.