فهرس الكتاب
بعض كلمات ابن السَّرَّاج في شيخ الإسلام ابن تيمية
كنت قد ذكرت لك أن ابن السَّرَّاج أشعري رفاعي، والرفاعية ضرب من القلندرية الذين هم أسوأ أصناف الصوفية، فعلى هذا ليس بغريب أن يكون موقف ابن السَّرَّاج عدائيًا، بل شديد العداوة من شيخ الإسلام.
لكن المعرفة الشخصية بينهما (1) ، وصداقة الطفولة، والفتوّة الأولى، ومجالس طلب العلم، إلى آخر ما هنالك، جعلت هذه العداوة من طراز آخر ـ كما يبدو ـ فلا مقاطعة كاملة بينهما، بل يستنتج؛ أنهما كانا يتناصحان هذا وأعني شيخ الإسلام يدعوه إلى الحق وإلى صراط مستقيم، وذاك يدعوه إلى ما ظنه حقًا وهو عنه بمعزل.
وإخال أنك ستوافقني القول، في احتمال كون ابن السَّرَّاج، هو الشخص المعني في كلام ابن شيخ الحزامين (ت711هـ) ، الذي ذكر أن أحدهم ألّف في ابن تيمية كرّاسة يذمّه فيها، مع ذكر فضائل له، تعمية لسوء نيّته، وجعل يدور بها على بعض محبي ابن تيمية، ويقرؤها في خلوة عليهم (1) ، وسيقوى عندك هذا الاحتمال إن استرسلت في القراءة وتأمّلت كلام ابن السَّرَّاج.
كانت عقلية ابن السَّرَّاج خرافية كما سيتّضح لك من النقول التي سأنقل لك بعضها، وانظر إلى حديثه عن رمز قلندري هو يوسف القميني، فبعد أن ذكر أن هذا الشيخ وقع نظره على أبيه وجدّه فأفلحا به غاية الفلاح، قال: «وخصنا الله تعالى من تلك البركة الموروثة، بما عمّنا بأنواع الرباح، وأوصاف الخير والنجاح ولذلك صار أكثر نصيبنا لما وفقنا الله تعالى لسلوك هذا الطريق الشريف من حال الصغر من المولهين، ولنا معهم أحوال وقضى لنا ببركتهم آمال.» .
وقد قال شيخ الإسلام كلامًا ما أظنّه قصد به إلاّ ابن السَّرَّاج وأباه وجَدّه أو أمثالهم: « ... فهؤلاء يعمدون إلى الصبيان ويربّونهم على التوَلّه تربية، ويعوّدونهم الخروج عن العقل والدين عادة، كما يعوّد الأنبياء والصالحون أتباعهم ملازمة العقل والدين» (1) .