الباعث على دراسة «النصيحة»
ب666/ب66
كان كتاب (جامع كرامات الأولياء) للنبهاني (ت 1350 هـ) من مصادري التي رجعت إليها في دراستي عن القلندرية وتاريخها (1) ، فكان أن لفت انتباهي في مقدمته التي ذكر فيها مصادره قوله: « ... وتفاح الأرواح، لكمال الدين محمد بن أبي الحسن على السراج، الرفاعي القرشي الشافعي، من أهل القرن الثامن، كان معاصرًا للسبكي وابن تيمية، وكتابه هذا مجلدان في كرامات الأولياء، وقع لي منه المجلد الأول فقط ... » (1) .
فقلت لنفسي: هذا رفاعي معاصر لشيخ الإسلام فلا يستبعد أن يعرض بالذكر له ولمن كان أبو العباس رحمه الله تعالى مسلطًا عليهم ـ بتعبير الصفدي ـ (1) أعني زمر القلندرية، ولكن أين أقع على كتابه؟
وكانت لي سفرة إلى الرياض، فلما جئتها قصدت أحد صروح المعرفة بها، وهو: (مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية) ، فخطر ببالي أن أسأل قسم المخطوطات به عن (تفاح الأرواح) هذا، فكانت المفاجأة الأولى قول الموظف القاعد على المحساب: «هو بمكتبة الملك فهد الوطنية» .
فلما حصلت على مصورة: (تفاح الأرواح) وطالعته، ألفيته أكثر أهمية مما تخيلت وعلمت أن الذي لم يقف عليه النبهاني هو: (تشويق الأرواح) فأرسلت إلى المحقق وخبير المخطوطات التركي، الأستاذ: يوسف أوزبك أسأله أن يفتش عنه (باصطمبول) ولقد كانت المفاجأة الأخرى إذ هتفتُ به بعد أيام فقال لي: (وجدت تشويق الأرواح .. ) فلما أن جاءتني نسخة منه، عرفت أني أدركت كنزًا في الموضوع الذي أنا بصدده وزيادة.
وكان مما تَبين لي حينها؛ أن مؤلف ذين الجزأين هو الرجل الذي تتجه إليه أصابع الاتهام بإنشاء: «النصيحة الذهبية» وإرسالها إلى أبي العباس بن تيمية رحمة الله عليه للقرائن التي في الكتاب بجزأيه، ولِما تحتويه «النصيحة» .