الصفحة 44 من 78

أمانة إيمانه، تعالى الله عن ذلك أن يكون كذلك بل هم المفسدون المفرقون والمارقون الممزقون .. » (1) .

وقال بعد كلام طويل عن الرفاعي وكون قبره يُقصد بالزيارة ونيل البركة: « .. وإن أنكر ذلك بعض المدّعين علمًا وفضلًا، واستدلّ بظواهر، واعتضد بنقول، فليس بشيء عند التحقيق في ذلك جميعه (!!) وفيه بحث كثير وكلام طويل.

والذي عليه العمل الآن، وقد قال به أئمة الأمصار: الجواز والاستحباب (!!) ،فثق بما نقوله ولا تغتر بمخالفته، فليس هو في مخالفته سائر مع الحق، ولا قاصد إلى الصدق، حقّقنا ذلك كشفًا (!!) وعلمًا، وأوثقناه حكمة وحكمًا» (1) .

ولذلك نراه يذكر زياراته لقبور أوليائه، من ذلك أنه زار تربة أحدهم (بكفر طشة) قرب البيرة وقال: « .. ولنا إليها ترداد، وسهرنا فيها ليالي بالذكر والفكر، ولنا منه نصيب وافر في الباطن، وبإحسانه وفضله» ، وقال عن تربة أخرى: «ولنا إليها تردد بحمد الله» (1) .

واتَّهم ابنُ السَّرَّاج شيخَ الإسلام بأنه مثير للخلاف إلى آخر ما هنالك من افتراء مكرر في ثنايا الكتاب، ففي مقدمة (التشويق) يقول: «إنه كثرت الإشارات الباطنة (!!) إلينا في تأليف هذا الكتاب، على ما هو عليه من تقريع المتمعلمين والمتحذلقين (كذا) ،واستهجان المتقولين، واستقصاء الحاسدين والحاقدين» . ثم وصف ابن تيمية وأصحابه قائلًا: « .. وسبب قولنا في ذلك ومثله؛ أنه قد ظهر في زماننا أقوام قد أغروا بمهلك الخلاف، وسلّوا سيف الفتن من مُحكم الغلاف، وأوسعوا الحيل في تفريق الائتلاف، وبذلوا الجهد في موجب تحقيق التلاف، وأطالوا في إفساد العقائد كلامًا كثيرًا وارتكبوا في هدِّ القواعد إثمًا كبيرًا، ورضوا لأنفسهم تكرار الإهانات سنين عديدة، ولم ينالوا بتوالي العتابات ... » ثم حكى أحلامًا تحلَّمها من هم على شاكلته في ذمّ أبي العباس ـ قدس الله روحه ـ ومنهجه وفتاواه (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت